شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص23

مكتبة القاهرة

وقعتا عن الأولى، لأن الركعة الأولى قد صح فعلها، وما فعله في الثانية - سهوا - لا يبطل الأولى، كما لو ذكر قبل القراءة. وقد ذكر أحمد هذا القول عن الشافعي وقربه، وقال: هو أشبه. يعني من قول أصحاب أبي حنيفة. إلا أنه اختار القول الذي حكاه عنه الأثرم. وقال مالك: إن ترك سجدة فذكرها قبل رفع رأسه من ركوع الثانية، ألغى الأولى. وقال الحسن والنخعي، والأوزاعي: من نسي سجدة، ثم ذكرها، سجدها في الصلاة متى ما ذكرها.

وقال الأوزاعي: يرجع إلى حيث كان من الصلاة وقت ذكرها، فيمضي فيها وقال أصحاب الرأي، في من نسي أربع سجدات من أربع ركعات، ثم ذكرها في التشهد: سجد في الحال أربع سجدات، وتمت صلاته. ولنا أن المزحوم في الجمعة، إذا زال الزحام والإمام راكع في الثانية، فإنه يتبعه ويسجد معه، ويكون السجود من الثانية دون الأولى، كذا هاهنا

[فصل مضى المصلي في موضع يلزمه الرجوع أو رجع في موضع يلزمه المضي]

(908) فصل: فإن مضى في موضع يلزمه الرجوع، أو رجع في موضع يلزمه المضي، عالما بتحريم ذلك، فسدت صلاته؛ لأنه ترك واجبا في الصلاة عمدا. وإن فعل ذلك معتقدا جوازه، لم تبطل؛ لأنه تركه من غير تعمد، أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك، لكن إذا مضى في موضع يلزمه الرجوع، فسدت الركعة التي ترك ركنها، كما لو لم يذكره إلا بعد شروعه في القراءة. وإن رجع في موضع المضي لم يعتد بما يفعله في الركعة التي تركه منها، لأنها فسدت بشروعه في قراءة غيرها، فلم يعد إلى الصحة بحال.

الصورة الثالثة: قام عن التشهد الأخير إلى ركعة زائدة، فإنه يرجع إليه متى ما ذكره؛ لأنه قام إلى زيادة غير معتد له بها فلزمه الرجوع، كما لو ذكر قبل السجود. ويأتي تفصيل هذه الصورة فيما إذا صلى خمسا. وفي هذه الصور الثلاث يلزمه السجود قبل السلام

[فصل جلس المصلي في موضع قيام]

(909) فصل: قوله: " أو جلس في موضع قيام " فهذا يتصور بأن يجلس عقيب الأولى أو الثالثة، يظن أنه موضع التشهد أو جلسة الفصل فمتى ما ذكر قام. وإن لم يذكر حتى قام، أتم صلاته وسجد للسهو؛ لأنه زاد في الصلاة من جنسها ما لو فعله عمدا أبطلها، فلزمه السجود إذا كان سهوا، كزيادة ركعة

[فصل الزيادات في الصلاة على ضربين زيادة أفعال وزيادة أقوال]

(910) فصل: والزيادات على ضربين؛ زيادة أفعال، وزيادة أقوال: فزيادات الأفعال قسمان: أحدهما، زيادة من جنس الصلاة، مثل أن يقوم في موضع جلوس، أو يجلس في موضع قيام، أو يزيد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية