المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص28
مكتبة القاهرة
صلب الصلاة. ويحتمل أن لا يجب التشهد؛ لأن ظاهر الحديثين الأولين أنه سلم من غير تشهد، وهما أصح من هذه الرواية، ولأنه سجود مفرد، فلم يجب له تشهد، كسجود التلاوة
[فصل نسي سجود السهو حتى طال الفصل]
(918) فصل: وإذا نسي سجود السهو حتى طال الفصل، لم تبطل الصلاة. وبذلك قال الشافعي وأصحاب الرأي. وعن أحمد: أنه إن خرج من المسجد أعاد الصلاة، وهو قول الحكم، وابن شبرمة وقول مالك وأبي ثور في السجود الذي قبل السلام. ولنا، أنه جابر للعبادة بعدها، فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج، ولأنه مشروع للصلاة خارج منها، فلم تفسد بتركه، كالأذان (919) فصل: ويقول في سجوده ما يقول في سجود صلب الصلاة؛ لأنه سجود مشروع في الصلاة، أشبه سجود صلب الصلاة
[فصل نسي السجود حتى شرع في صلاة أخرى]
(920) فصل: وإن نسي السجود حتى شرع في صلاة أخرى، سجد بعد فراغه منها، في ظاهر كلام الخرقي؛ لأنه في المسجد. وعلى قول غيره، إن طال الفصل لم يسجد وإلا سجد.
[فصل سجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب]
(921) فصل: وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب. وعن أحمد غير واجب. ولعل مبناها على أن الواجبات التي شرع السجود لجبرها غير واجبة، فيكون جبرها غير واجب. وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «كانت الركعة والسجدتان نافلة له» . ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به في حديث ابن مسعود وأبي سعيد وفعله، وقال «صلوا كما رأيتموني أصلي» وقوله " نافلة " يعني أن له ثوابا فيه كما أنه سمى الركعة أيضا نافلة وهي واجبة على الساهي بلا خلاف.
فأما المشروع لما لا يبطل عمده الصلاة فغير واجب قال أحمد: إنما يجب السجود فيما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني وما كان في معناه فنقيس على زيادة خامسة سائر زيادات الأفعال من جنس الصلاة، وعلى ترك التشهد ترك غيره من الواجبات، وعلى التسليم من نقصان زيادات الأقوال المبطلة عمدا
#
