شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص36

مكتبة القاهرة

قال: «بينا أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم، فقلت واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتوني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، ثم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن»

أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه مسلم فلم يأمره بالإعادة، فدل على صحتها وهذا مذهب الشافعي والأولى أن يخرج هذا على الروايتين في كلام الناسي، لأنه معذور مثله. القسم الثاني، أن يتكلم ناسيا، وذلك نوعان؛ أحدهما أن ينسى أنه في صلاة، ففيه روايتان. إحداهما، لا تبطل الصلاة.

وهو قول مالك والشافعي لأن؛ النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم في حديث ذي اليدين، ولم يأمر معاوية بن الحكم بالإعادة إذ تكلم جاهلا، وما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان. والثانية: تفسد صلاته. وهو قول النخعي، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وأصحاب الرأي؛ لعموم أحاديث المنع من الكلام ولأنه ليس من جنس ما هو مشروع في الصلاة، فلم يسامح فيه بالنسيان، كالعمل الكثير من غير جنس الصلاة.

النوع الثاني: أن يظن أن صلاته تمت، فيتكلم، فهذا إن كان سلاما لم تبطل الصلاة، رواية واحدة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فعلوه، وبنوا على صلاتهم، ولأن جنسه مشروع في الصلاة، فأشبه الزيادة فيها من جنسها. وإن لم يكن سلاما، فالمنصوص عن أحمد، في رواية جماعة من أصحابه، أنه إذا تكلم بشيء مما تكمل به الصلاة، أو شيء من شأن الصلاة، مثل كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ذا اليدين، لم تفسد صلاته وإن تكلم بشيء من غير أمر الصلاة كقوله: يا غلام اسقني ماء. فصلاته باطلة.

وقال في رواية يوسف بن موسى من تكلم ناسيا في صلاته يظن أن صلاته قد تمت، إن كان كلامه فيما تتم به الصلاة، بنى على صلاته كما كلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذا اليدين. وإذا قال: يا غلام اسقني ماء. أو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية