المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص40
مكتبة القاهرة
والنخعي، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفا. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة، وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها، وقد روى جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء» رواه الدارقطني في سننه
[فصل النفخ في الصلاة]
(939) فصل: فأما النفخ في الصلاة، فإن انتظم حرفين أفسد صلاته؛ لأنه كلام وإلا فلا يفسدها. وقد قال أحمد النفخ عندي بمنزلة الكلام وقال أيضا: قد فسدت صلاته؛ لحديث ابن عباس " من نفخ في الصلاة فقد تكلم " وروي عن أبي هريرة أيضا، وسعيد بن جبير. وقال ابن المنذر: لا يثبت عن ابن عباس، ولا أبي هريرة - رضي الله عنهما - وروي عن أحمد أنه قال: أكرهه، ولا أقول يقطع الصلاة، ليس هو كلاما وروي ذلك عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن سيرين، والنخعي، ويحيى بن أبي كثير، وإسحاق.
قال القاضي: الموضع الذي قال أحمد يقطع الصلاة إذا انتظم حرفين؛ لأنه جعله كلاما ولا يكون كلاما بأقل من حرفين، والموضع الذي قال: لا يقطع الصلاة إذا لم ينتظم منه حرفان؛ وقال أبو حنيفة إن سمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا يضر والصحيح أنه لا يقطع الصلاة ما لم ينتظم منه حرفان؛ لما روى عبد الله قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث إلى أن قال: ثم نفخ في سجوده، فقال: أف أف» رواه أبو داود. وأما قول أبي حنيفة، فإن أراد ما لا يسمعه الإنسان من نفسه، فليس ذلك بنفخ وإنما أراد ما لا يسمعه غيره فلا يصح؛ لأن ما أبطل الصلاة إظهاره أبطلها إسراره، وما لا فلا، كالكلام
[فصل النحنحة إن بان منها حرفان بطلت الصلاة بها]
(940) فصل: فأما النحنحة، فقال أصحابنا: إن بان منها حرفان، بطلت الصلاة بها كالنفخ. ونقل المروذي قال: كنت آتي أبا عبد الله فيتنحنح في صلاته، لأعلم أنه يصلي. وقال مهنا: رأيت أبا عبد الله يتنحنح في الصلاة. قال أصحابنا: هذا محمول على أنه لم ينتظم حرفين. وظاهر حال أحمد أنه لم يعتبر ذلك؛ لأن النحنحة لا تسمى كلاما، وتدعو الحاجة إليها في الصلاة وقد روي عن علي - رضي الله عنه - قال «كانت لي ساعة في
#
