المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص50
مكتبة القاهرة
النسيان، أن الصلاة باطلة؛ لأنه منسوب إلى التفريط، بخلاف الجاهل بها. قال الآمدي: يعيد إذا كان قد توانى، رواية واحدة.
والصحيح التسوية بينهما؛ لأن ما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان، بل النسيان أولى؛ لورود النص بالعفو فيه، بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» وإن علم بالنجاسة في أثناء الصلاة، فإن قلنا. يعذر. فصلاته صحيحة. ثم إن طرح النجاسة من غير زمن طويل، ولا عمل كثير، ألقاها، وبنى، كما خلع النبي - صلى الله عليه وسلم - نعليه حين أخبره جبريل بالقذر فيهما. وإن احتاج أحد هذين، بطلت صلاته؛ لأنه يفضي إلى أحد أمرين؛ إما استصحاب النجاسة مع العلم بها زمنا طويلا، أو يعمل في الصلاة عملا كثيرا، فتبطل به الصلاة، فصار كالعريان يجد السترة بعيدة منه. (954) فصل: وإذا سقطت عليه نجاسة، ثم زالت عنه، أو أزالها في الحال، لم تبطل صلاته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علم بالنجاسة في نعليه خلعهما، وأتم صلاته، ولأن النجاسة يعفى عن يسيرها، فعفي عن يسير زمنها، ككشف العورة. وهذا مذهب الشافعي.
[فصل صلى على منديل طرفه نجس]
(955) فصل: وإذا صلى على منديل، طرفه نجس أو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة، وما يصلي عليه طاهر، فصلاته صحيحة، سواء تحرك النجس بحركته، أو لم يتحرك، لأنه ليس بحامل للنجاسة، ولا بمصل عليها، وإنما اتصل مصلاه بها، أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة. وقال بعض أصحابنا: إذا كان النجس يتحرك بحركته، لم تصح صلاته. والمعول على ما ذكرنا. فأما إن كان الحبل أو المنديل متعلقا به، بحيث ينجر معه إذا مشى، لم تصح صلاته؛ لأنه مستتبع لها، فهو كحاملها. ولو كان في يده أو وسطه حبل مشدود في نجاسة، أو حيوان نجس، أو سفينة صغيرة فيها نجاسة تنجر معه إذا مشى، لم تصح صلاته؛ لأنه مستتبع لها، فهو كحاملها.
وإن كانت السفينة كبيرة لا يمكنه جرها، أو الحيوان كبيرا لا يقدر على جره إذا استعصى عليه، لم تفسد صلاته؛ لأنه ليس بمستتبع لها. قال القاضي: هذا إذا كان الشد في موضع طاهر، فإن كان مشدودا في موضع نجس، فسدت صلاته؛ لأنه حامل لما هو ملاق للنجاسة. والأولى أن صلاته لا تفسد؛ لأنه لا يقدر على استتباع ما هو ملاق للنجاسة، فأشبه ما لو أمسك سفينة عظيمة فيها نجاسة، أو غصنا من شجرة عليها نجاسة.
[فصل إذا حمل في الصلاة حيوانا طاهرا أو صبيا]
(956) فصل: وإذا حمل في الصلاة حيوانا طاهرا أو صبيا، لم تبطل صلاته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى وهو حامل
#
