المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص57
مكتبة القاهرة
[فصل الصلاة في الكنيسة النظيفة]
(969) فصل: ولا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة، رخص فيها الحسن وعمر بن عبد العزيز والشعبي والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وروي أيضا عن عمر وأبي موسى، وكره ابن عباس ومالك الكنائس؛ من أجل الصور. ولنا «، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في الكعبة وفيها صور» ، ثم هي داخلة في قوله - عليه السلام -: «فأينما أدركتك الصلاة فصل، فإنه مسجد»
[فصل حكم الصلاة على الأرض النجسة إذا بسط عليها شيء طاهر]
(970) فصل: وإذا كانت الأرض نجسة، فطينها بطاهر، أو بسط عليها شيئا طاهرا، صحت الصلاة مع الكراهة، في ظاهر كلام أحمد، - رحمه الله -. وهو قول طاوس، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وذكر أصحابنا في المسألة روايتين؛ إحداهما: لا تصح؛ لأنها مدفن النجاسة، فأشبهت المقبرة. ولنا أن الطهارة إنما تشترط في بدن المصلي وثوبه وموضع صلاته، وقد وجد ذلك كله، ولا نسلم العلة في الأصل، فإنه لو صلى بين القبور لم تصح صلاته وإن لم يكن مدفنا للنجاسة، وقد قيل: إن الحكم غير معلل؛ فلا يقاس عليه.
[فصل تطيين المسجد بطين نجس]
(971) فصل: ويكره تطيين المسجد بطين نجس، أو تطبيقه بطوابق نجسة، أو بناؤه بلبن نجس، أو آجر نجس، فإن فعل، وباشر المصلي أرضه النجسة ببدنه أو ثيابه، لم تصح صلاته. وأما الآجر المعجون بالنجاسة، فهو نجس؛ لأن النار لا تطهره، فإن غسل طهر ظاهره؛ لأن النار أكلت أجزاء النجاسة الظاهرة، وبقي أثرها، فتطهر بالغسل، كالأرض النجسة ويبقى باطنها نجسا لأن الماء لم يصل إليه، فإن صلى عليه بعد الغسل فهو كما لو صلى على بساط طاهر مفروش على أرض نجسة، وذلك الحكم في البساط الذي باطنه نجس وظاهره طاهر. ومتى انكسر من الآجر النجس قطعة، فظهر بعض باطنه، فهو نجس، لا تصح الصلاة عليه.
[فصل الصلاة على الحصير والبسط من الصوف والشعر والوبر]
(972) فصل: ولا بأس بالصلاة على الحصير والبسط من الصوف والشعر والوبر، والثياب من القطن والكتان وسائر الطاهرات. وصلى عمر على عبقري وابن عباس على طنفسة وزيد بن ثابت وجابر
#
