شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص59

مكتبة القاهرة

ينصرف من قليله وكثيره. وقال الحسن: كثيره وقليله سواء. ونحوه عن سليمان التيمي؛ لأنه نجاسة. فأشبه البول.

ولنا، ما روي عن عائشة، قالت: قد كان يكون لإحدانا الدرع، فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه قطرة من دم، فتقصعه بريقها. وفي لفظ: ما كان لإحدانا إلا ثوب، فيه تحيض، فإن أصابه شيء من دمها بلته بريقها، ثم قصعته بظفرها. رواه أبو داود.

وهذا يدل على العفو عنه؛ لأن الريق لا يطهر به ويتنجس به ظفرها، وهو إخبار عن دوام الفعل، ومثل هذا لا يخفى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يصدر إلا عن أمره، ولأنه قول من سمينا من الصحابة، ولا مخالف لهم في عصرهم، فيكون إجماعا. وما حكي عن ابن عمر فقد روي عنه خلافه، فروى الأثرم بإسناده، عن نافع، أن ابن عمر كان يسجد، فيخرج يديه، فيضعهما بالأرض، وهما يقطران دما، من شقاق كان في يديه، وعصر بثرة فخرج منها شيء من دم وقيح، فمسحه بيده وصلى، ولم يتوضأ. وانصرافه منه في بعض الحالات لا ينافي ما رويناه عنه، فقد يتورع الإنسان عن بعض ما يرى جوازه، ولأنه يشق التحرز منه، فعفي عنه كأثر الاستنجاء.

(975) فصل: وظاهر مذهب أحمد، أن اليسير ما لا يفحش في القلب. وهو قول ابن عباس، قال: إلا إذا كان فاحشا أعاده. وروي ذلك عن سعيد بن المسيب. وروي عن أحمد أنه سئل عن الكثير؟ فقال: شبر في شبر. وقال في موضع، قال: قدر الكف فاحش. وظاهر مذهبه، أنه ما فحش في قلب من عليه الدم. وقال ابن عباس: ما فحش في قلبك. قال الخلال: والذي استقر عليه قوله في الفاحش، أنه على قدر ما يستفحشه كل إنسان في نفسه. وقال ابن عقيل: إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس.

وقال قتادة، في موضع الدرهم: فاحش. ونحوه عن النخعي وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي، وأصحاب الرأي؛ لأنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم» .

ولنا أنه لا حد له في الشرع، فرجع فيه إلى العرف، كالتفرق والإحراز، وما رووه لا يصح،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية