شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص65

مكتبة القاهرة

ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الذكر منه، والأمر يقتضي الوجوب. ثم اختلف عن أحمد: هل يجزئ فيه النضح، أو يجب غسله؟ قال، في رواية محمد بن الحكم: المذي يرش عليه الماء، أذهب إلى حديث سهل بن حنيف ليس يدفعه شيء، وإن كان حديثا واحدا. وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله حديث سهل بن حنيف في المذي، ما تقول فيه؟ قال: الذي يرويه ابن إسحاق؟ قلت: نعم. قال: لا أعلم شيئا يخالفه.

وهو ما روى سهل بن حنيف، قال: «كنت ألقى من المذي شدة وعناء، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يجزئك منه الوضوء. قلت: فكيف بما أصاب ثوبي منه؟ قال: يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه» . قال الترمذي: هذا حديث صحيح. وروي عنه وجوب غسله، قال محمد بن داود سألت أبا عبد الله عن المذي يصيب الثوب، كيف العمل فيه؟ قال: الغسل ليس في القلب منه شيء.

وقال: حديث محمد بن إسحاق ربما تهيبته. قال ابن المنذر: وممن أمر بغسل المذي عمر وابن عباس، وهو مذهب الشافعي وإسحاق وأبي ثور، وكثير من أهل العلم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الذكر منه في حديث المقداد، ولأنه نجاسة، فوجب غسلها كسائر النجاسات، ولحديث سهل بن حنيف. قال أحمد: حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه عن غيره، ولا أحكم لمحمد بن إسحاق، وربما تهيبته. وهذا ظاهر كلام الخرقي، واختيار الخلال.

[فصل رطوبة فرج المرأة]

فصل: وفي رطوبة فرج المرأة احتمالان: أحدهما، أنه نجس؛ لأنه في الفرج لا يخلق منه الولد، أشبه المذي. والثاني: طهارته؛ لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو من جماع، فإنه ما احتلم نبي قط، وهو يلاقي رطوبة الفرج، ولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة، لحكمنا بنجاسة منيها؛ لأنه يخرج من فرجها، فيتنجس برطوبته. وقال القاضي: ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس؛ لأنه لا يسلم من المذي، وهو نجس. ولا يصح التعليل، فإن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي، كحال الاحتلام.

[فصل بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر]

(987) فصل: وبول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر. وهذا مفهوم كلام الخرقي. وهو قول عطاء والنخعي والثوري ومالك: قال مالك: لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه نجسا. ورخص في أبوال الغنم الزهري ويحيى الأنصاري وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية