شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص71

مكتبة القاهرة

وهذا الشرط الذي ذكره لم أره عن أحمد، ولا يقتضيه كلام الخرقي، ولا يصح؛ لأنه إن أراد ببقاء أجزائها بقاء رطوبتها، فهو خلاف الخبر، فإن قوله: فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه، يدل على أنه صب عليه عقيب فراغه منه. وإن أراد بقاء البول متنقعا، فلا فرق بينه وبين الرطوبة، فإن قليل البول وكثيره في التنجيس سواء. والرطوبة أجزاء تنجس كما تنجس المتنقع، فلا فرق إذا.

[فصل أصاب الأرض ماء المطر أو السيول فغمرها وجرى عليها]

(997) فصل: وإن أصاب الأرض ماء المطر أو السيول، فغمرها، وجرى عليها، فهو كما لو صب عليها؛ لأن تطهير النجاسة لا تعتبر فيه نية ولا فعل، فاستوى ما صبه الآدمي وما جرى بغير صبه. قال أحمد، - رحمه الله -، في البول يكون في الأرض فتمطر عليه السماء: إذا أصابه من المطر بقدر ما يكون ذنوبا، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصب على البول، فقد طهر. وقال المروذي: سئل أبو عبد الله عن ماء المطر يختلط بالبول، فقال: ماء المطر عندي لا يخالط شيئا إلا طهره، إلا العذرة. فإنها تقطع. وسئل عن ماء المطر يصيب الثوب، فلم ير به بأسا إلا أن يكون بيل فيه بعد المطر. وقال: كل ما ينزل من السماء إلى الأرض فهو نظيف، داسته الدواب أو لم تدسه.

وقال في الميزاب: إذا كان في الموضع النظيف فلا بأس بما قطر عليك من المطر. إذا لم تعلم أنه قذر. قيل له: فأسأل عنه؟ قال: لا تسأل، وما دعاك إلى أن تسأل وهو ماء المطر، إذا لم يكن موضع مخرج، أو موضع قذر. فلا تغسله. واحتج في طهارة طين المطر بحديث الأعرابي الذي بال في المسجد. قال إسحاق بن منصور، وقال إسحاق بن راهويه، كما قال أحمد. واحتج بأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين كانوا يخوضون المطر في الطرقات، فلا يغسلون أرجلهم، لما غلب الماء القذر. وممن روي عنه أنه خاض طين المطر، وصلى، ولم يغسل رجليه عمر، وعلي - رضي الله عنهما - وقال ابن مسعود: كنا لا نتوضأ من موطئ. ونحوه عن ابن عباس.

وقال بذلك سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود، وعبد الله بن معقل بن مقرن والحسن، وأصحاب الرأي، وعوام أهل العلم. لأن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك. (998) فصل: ولا تطهر الأرض حتى يذهب لون النجاسة ورائحتها؛ لأن بقاءهما دليل على بقاء النجاسة. فإن كانت مما لا يزول لونها إلا بمشقة سقط عنه إزالتها، كالثوب، وكذلك الحكم في الرائحة. "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية