المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص10
مكتبة القاهرة
وكره أحمد التروح في الصلاة، إلا من الغم الشديد. وبذلك قال إسحاق وكرهه عطاء، وأبو عبد الرحمن، ومسلم بن يسار، ومالك. ورخص فيه ابن سيرين، ومجاهد، والحسن، وعائشة بنت سعد.
وكره التميل في الصلاة. لما روى النجاد، بإسناده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه. ولا يتميل مثل اليهود» . ولا تبطل الصلاة بجميع ذلك، إلا ما كان منها فعلا، كالعبث، وفرقعة الأصابع، إذا كثر متواليا، فإنه يبطل الصلاة.
[فصل عد الآي في الصلاة]
(891) فصل: ولا بأس بعد الآي في الصلاة. وتوقف أحمد عن عد التسبيح، قال أبو بكر: لا بأس به؛ لأنه في معنى عد الآي. وهو قول ابن أبي مليكة، وطاوس، وابن سيرين، والشعبي، والمغيرة بن حكيم، وإسحاق. وكرهه أبو حنيفة، والشافعي؛ لأنه يشغل عن خشوع الصلاة المأمور به.
ولنا: أنه إجماع رواه الأثرم بإسناده عن يحيى بن وثاب، وطاوس، والحسن، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، والمغيرة بن حكيم، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف مع أن الظاهر أن ذلك ينتشر ولا يخفى، فيكون، إجماعا. وإنما توقف أحمد عن عد التسبيح؛ لأن المنقول عمن ذكرناهم عد الآي قال أحمد أما عد الآي فقد سمعنا، وأما عد التسبيح فما سمعنا. وكان الحسن لا يرى بعد الآي في الصلاة بأسا. وكره أن يحسب في الصلاة شيئا سواه.
ولا بأس بالإشارة في الصلاة باليد والعين لأن معمرا روى عن الزهري عن أنس وعن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشير في الصلاة» رواه الديري عن عبد الرزاق عن معمر.
ولا بأس بقتل الحية والعقرب وبه قال الحسن، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي وكرهه النخعي، ولا معنى لقوله فإن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الأسودين في الصلاة؛ الحية والعقرب.» رواه أبو داود، ورأى ابن عمر وهو في الصلاة، ريشة حسبها عقربا، فضربها بنعله.
فأما القمل، فقال القاضي: الأولى التغافل عنه، فإن قتلها فلا بأس؛ لأن أنسا كان يقتل القمل والبراغيث في الصلاة وكان الحسن يقتل القمل وقال الأوزاعي: تركه أحب إلي وكان عمر يقتل القمل في الصلاة، رواه سعيد.
وإذا تثاءب في الصلاة استحب أن يكظم ما استطاع، فإن لم يقدر استحب له أن يضع يده على فيه لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل» من الصحاح. وفي رواية، قال «إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل» رواه سعيد في سننه قال الترمذي: هو حديث حسن
#
