المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص84
مكتبة القاهرة
الجامع، فأقيمت الصلاة، فصلينا مع المغيرة بن شعبة. وعن صلة، عن حذيفة: أنه أعاد الظهر والعصر والمغرب، وكان قد صلاهن في جماعة. رواهما الأثرم.
[فصل إذا أعاد المغرب شفعها برابعة]
(1022) فصل: إذا أعاد المغرب شفعها برابعة. نص عليه أحمد. وبه قال الأسود بن يزيد، والزهري، والشافعي، وإسحاق، ورواه قتادة، عن سعيد بن المسيب. وروى صلة، عن حذيفة، أنه لما أعاد المغرب، قال: ذهبت أقوم في الثالثة، فأجلسني، وهذا يحتمل أنه أمره بالاقتصار على ركعتين؛ لتكون شفعا، ويحتمل أنه أمره بالصلاة مثل صلاة الإمام. ولنا أن هذه الصلاة نافلة، ولا يشرع التنفل بوتر غير الوتر، فكان زيادة ركعة أولى من نقصانها؛ لئلا يفارق إمامه قبل إتمام صلاته.
[فصل أقيمت الصلاة وهو خارج من المسجد]
(1023) فصل: إن أقيمت الصلاة وهو خارج من المسجد، فإن كان في وقت نهي لم يستحب له الدخول، وإن كان في غير وقت نهي استحب له الدخول في الصلاة معهم، وإن دخل وصلى معهم فلا بأس؛ لما ذكرنا من خبر أبي موسى. ولا يستحب؛ لما روى مجاهد، قال: خرجت مع ابن عمر من دار عبد الله بن خالد بن أسيد حتى إذا نظر إلى باب المسجد إذا الناس في الصلاة، فلم يزل واقفا حتى صلى الناس، وقال: إني صليت في البيت رواه الإمام أحمد في المسند.
[فصل إذا أعاد الصلاة]
(1024) فصل: إذا أعاد الصلاة فالأولى فرضه. روي ذلك عن علي - رضي الله عنه - وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، وإسحاق، والشافعي في الجديد. وعن سعيد بن المسيب، وعطاء، والشعبي، التي صلى معهم المكتوبة؛ لما روي في حديث يزيد بن الأسود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم، وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة» . ولنا قوله في الحديث الصحيح: «تكن لكما نافلة» .
وقوله في حديث أبي ذر: «فإنها لك نافلة» . ولأن الأولى قد وقعت فريضة، وأسقطت الفرض، بدليل أنها لا تجب ثانيا؛ وإذا برئت الذمة بالأولى استحال كون الثانية فريضة، وجعل الأولى نافلة. قال حماد، قال إبراهيم: إذا نوى الرجل صلاة وكتبتها الملائكة فمن يستطيع أن يحولها، فما صلى بعدها فهو تطوع. وحديثهم لا تصريح فيه،
#
