المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص90
مكتبة القاهرة
[فصل قضاء السنن في سائر أوقات النهي]
(1032) فصل: فأما قضاء السنن في سائر أوقات النهي، وفعل غيرها من الصلوات التي لها سبب، كتحية المسجد، وصلاة الكسوف، وسجود التلاوة، فالمشهور في المذهب أنه لا يجوز. ذكره الخرقي في سجود التلاوة وصلاة الكسوف. وقال القاضي: في ذلك روايتان؛ أصحهما أنه لا يجوز. وهو قول أصحاب الرأي؛ لعموم النهي. والثانية: يجوز. وهو قول الشافعي؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين» . متفق عليه. وقال في الكسوف: «فإذا رأيتموهما فصلوا» . وهذا خاص في هذه الصلاة، فيقدم على النهي العام في الصلاة كلها، ولأنها صلاة ذات سبب، فأشبهت ما ثبت جوازه.
ولنا، أن النهي للتحريم، والأمر للندب، وترك المحرم أولى من فعل المندوب. وقولهم: إن الأمر خاص في الصلاة. قلنا: ولكنه عام في الوقت، والنهي خاص فيه، فيقدم، ولا يصح القياس على القضاء بعد العصر؛ لأن حكم النهي فيه أخف، لما ذكرنا، ولا على قضاء الوتر بعد طلوع الفجر لذلك، ولأنه وقت له، بدليل حديث أبي بصرة، ولا على صلاة الجنازة لأنها فرض كفاية، ويخاف على الميت، ولا على ركعتي الطواف، لأنهما تابعتان لما لا يمنع منه النهي، مع أننا قد ذكرنا أن الصحيح أنه لا يصلى على الجنازة في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر. وكذلك لا ينبغي أن يركع للطواف فيها، ولا يعيد فيها جماعة. وإذا منعت هذه الصلوات المتأكدة فيها فغيرها أولى بالمنع، والله أعلم.
(1033) فصل: ولا فرق بين مكة وغيرها في المنع من التطوع في أوقات النهي. وقال الشافعي: لا يمنع فيها، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار» . وعن أبي ذر، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يصلين أحد بعد الصبح إلى طلوع الشمس، ولا بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، إلا بمكة يقول: قال ذلك ثلاثا» . رواه الدارقطني. ولنا عموم النهي، وأنه معنى يمنع الصلاة، فاستوت فيه مكة وغيرها، كالحيض، وحديثهم أراد به ركعتي الطواف، فيختص بهما، وحديث أبي ذر ضعيف، يرويه عبد الله بن المؤمل، وهو ضعيف، قاله يحيى بن معين.
(1034) فصل: ولا فرق في وقت الزوال بين الجمعة وغيرها، ولا بين الشتاء والصيف، كان عمر بن الخطاب ينهى
#
