المغني — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص104
مكتبة القاهرة
[كتاب الصيام]
الصيام في اللغة: الإمساك، يقال: صام النهار. إذا وقف سير الشمس. قال الله تعالى إخبارا عن مريم: {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] . أي صمتا؛ لأنه إمساك عن الكلام، وقال الشاعر:
خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
يعني بالصائمة: الممسكة عن الصهيل. والصوم في الشرع: عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة، في وقت مخصوص، يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وصوم رمضان واجب، والأصل في وجوبه الكتاب، والسنة، والإجماع؛ أما الكتاب فقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] إلى قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] . وأما السنة فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام على خمس» . ذكر منها صوم رمضان، وعن طلحة بن عبيد الله، «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصيام؟ قال: شهر رمضان. قال: هل علي غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوع شيئا. قال: فأخبرني ماذا فرض الله علي من الزكاة؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام. قال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئا، ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق.» متفق عليهما.
وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان. (1998) فصل: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة.» متفق عليه.
وروي عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من
#
