شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص14

مكتبة القاهرة

ويشترط ثمرتها، أو وهبت له ثمرة قبل بدو صلاحها، فبدا صلاحها في يد المشتري أو المتهب، أو وصى له بثمرة فقبلها بعد موت الموصي، ثم بدا صلاحها، فالصدقة عليه؛ لأن سبب الوجوب وجد في ملكه، فكان عليه، كما لو اشترى سائمة أو اتهبها، فحال الحول عليها عنده. اه

[فصل اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها فتركها حتى بدا صلاحها]

(1843) فصل: وإذا اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها، فتركها حتى بدا صلاحها، فإن لم يكن شرط القطع، فالبيع باطل، وهي باقية على ملك البائع، وزكاتها عليه، وإن شرط القطع، فقد روي أن البيع باطل أيضا، ويكون الحكم فيها كما لو لم يشترط القطع، وروي أن البيع صحيح، ويشتركان في الزيادة. فعلى هذا يكون على المشتري زكاة حصته منها إن بلغت نصابا، فإن لم يكن المشتري من أهل الزكاة، كالمكاتب والذمي، فلا زكاة فيها، وإن عاد البائع فاشتراها بعد بدو الصلاح أو غيره، فلا زكاة فيها، إلا أن يكون قصد ببيعها الفرار من الزكاة، فلا تسقط.

[فصل تلف الثمرة قبل بدو الصلاح أو الزرع قبل اشتداد الحب]

(1844) فصل: وإن تلفت الثمرة قبل بدو الصلاح، أو الزرع قبل اشتداد الحب، فلا زكاة فيه. وكذلك إن أتلفه المالك، إلا أن يقصد الفرار من الزكاة، وسواء قطعها للأكل، أو للتخفيف عن النخيل لتحسين بقية الثمرة، أو حفظ الأموال إذا خاف عليها العطش أو ضعف الجمار، فقطع الثمرة أو بعضها، بحيث نقص النصاب، أو قطعها لغير غرض، فلا زكاة عليه؛ لأنها تلفت قبل وجوب الزكاة، وتعلق حق الفقراء بها، فأشبه ما لو هلكت السائمة قبل الحول، وإن قصد بقطعها الفرار من الزكاة، لم تسقط عنه؛ لأنه قصد قطع حق من انعقد سبب استحقاقه، فلم تسقط، كما لو طلق امرأته في مرض موته.

[فصل معرفة قدر الثمر وإدراكه بالخرص]

(1845) فصل: وينبغي أن يبعث الإمام ساعيه إذا بدا صلاح الثمار، ليخرصها، ويعرف قدر الزكاة ويعرف المالك ذلك. وممن كان يرى الخرص عمر بن الخطاب، وسهل بن أبي حثمة، ومروان، والقاسم بن محمد، والحسن، وعطاء، والزهري، وعمرو بن دينار، وعبد الكريم بن أبي المخارق، ومالك، والشافعي، وأبو عبيد وأبو ثور، وأكثر أهل العلم. وحكي عن الشعبي أن الخرص بدعة.

وقال أهل الرأي: الخرص ظن وتخمين، لا يلزم به حكم، وإنما كان الخرص تخويفا للأكرة لئلا يخونوا، فأما أن يلزم به حكم، فلا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية