شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص125

مكتبة القاهرة

[فصل الصائم يمضغ العلك]

(2027) فصل: قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الصائم يمضغ العلك. قال: لا. قال أصحابنا: العلك ضربان؛ أحدهما، ما يتحلل منه أجزاء، وهو الرديء الذي إذا مضغه يتحلل، فلا يجوز مضغه، إلا أن لا يبلع ريقه، فإن فعل فنزل إلى حلقه منه شيء، أفطر به، كما لو تعمد أكله. والثاني، العلك القوي الذي كلما مضغه صلب وقوي، فهذا يكره مضغه ولا يحرم. وممن كرهه الشعبي، والنخعي ومحمد بن علي وقتادة، والشافعي، وأصحاب الرأي؛ وذلك لأنه يحلب الفم، ويجمع الريق، ويورث العطش. ورخصت عائشة في مضغه. وبه قال عطاء؛ لأنه لا يصل إلى الجوف، فهو كالحصاة يضعها في فيه، ومتى مضغه ولم يجد طعمه في حلقه، لم يفطر. وإن وجد طعمه في حلقه، لم يفطر. وإن وجد طعمه في حلقه ففيه وجهان؛ أحدهما، يفطره، كالكحل إذا وجد طعمه في حلقه.

والثاني، لا يفطره؛ لأنه لم ينزل منه شيء، ومجرد الطعم لا يفطر، بدليل أنه قد قيل: من لطخ باطن قدمه بالحنظل، وجد طعمه، ولا يفطر، بخلاف الكحل، فإن أجزاءه تصل إلى الحلق، ويشاهد إذا تنخع. قال أحمد: من وضع في فيه درهما أو دينارا وهو صائم، ما لم يجد طعمه في حلقه، فلا بأس به، وما يجد طعمه فلا يعجبني. وقال عبد الله: سألت أبي عن الصائم يفتل الخيوط، قال: يعجبني أن يبزق.

[فصل ذوق الطعام للصائم]

(2028) فصل: قال أحمد: أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام، فإن فعل لم يضره، ولا بأس به. قال ابن عباس: لا بأس أن يذوق الطعام والخل والشيء يريد شراءه. والحسن كان يمضغ الجوز لابن ابنه وهو صائم. ورخص فيه إبراهيم. قال ابن عقيل: يكره من غير حاجة، ولا بأس به مع الحاجة، فإن فعل فوجد طعمه في حلقه أفطر، وإلا لم يفطر.

[فصل لا بأس بالسواك للصائم]

(2029) فصل: قال أحمد: لا بأس بالسواك للصائم. قال عامر بن ربيعة: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا أحصي، يتسوك وهو صائم» . قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال زياد بن حدير: ما رأيت أحدا كان أدوم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية