المغني — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص34
مكتبة القاهرة
[فصل الزكاة تؤخذ من كل جنس على قدر ما يخصه ولا يؤخذ من جنس عن غيره]
(1875) فصل: ومتى قلنا بالضم، فإن الزكاة تؤخذ من كل جنس على قدر ما يخصه، ولا يؤخذ من جنس عن غيره، فإننا إذا قلنا في أنواع الجنس: يؤخذ من كل نوع ما يخصه. فأولى أن يعتد ذلك في الأجناس المختلفة، مع تفاوت مقاصدها، إلا الذهب والفضة، فإن في إخراج أحدهما عن الآخر روايتين.
[فصل يضم زرع العام الواحد بعضه إلى بعض في تكميل النصاب]
(1876) فصل: ويضم زرع العام الواحد بعضه إلى بعض في تكميل النصاب، سواء اتفق وقت زرعه وإدراكه، أو اختلف. ولو كان منه صيفي وربيعي، ضم الصيفي إلى الربيعي. ولو حصدت الذرة والدخن، ثم نبت أصولهما يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب؛ لأن الجميع زرع عام واحد، فضم بعضه إلى بعض، كما لو تقارب زرعه وإدراكه.
[فصل تضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب]
(1877) فصل: وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض، سواء اتفق وقت إطلاعها وإدراكها، أو اختلف، فيقدم بعضها على بعض في ذلك. ولو أن الثمرة جذت ثم أطلعت الأخرى وجذت، ضمت إحداهما إلى الأخرى. فإن كان له نخل يحمل في السنة حملين، ضم أحدهما إلى الآخر. وقال القاضي: لا يضم.
وهو قول الشافعي؛ لأنه حمل ينفصل عن الأول، فكان حكمه حكم حمل عام آخر. وإن كان له نخل يحمل مرة، ونخل يحمل مرتين، ضممنا الحمل الأول إلى الحمل المنفرد، ولم يجب في الثاني شيء، إلا أن يبلغ بمفرده نصابا. والصحيح أن أحد الحملين يضم إلى الآخر. ذكره أبو الخطاب وابن عقيل؛ لأنهما ثمرة عام واحد، فيضم بعضها إلى بعض، كزرع العام الواحد، وكالذرة التي تنبت، مرتين، ولأن الحمل الثاني يضم إلى الحمل المنفرد لو لم يكن حمل أول، فكذلك إذا كان، فإن وجود الحمل الأول لا يصلح أن يكون مانعا، بدليل حمل الذرة الأول، وما ذكره من الانفصال يبطل بالذرة.
والله أعلم بالصواب.
#
