شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص39

مكتبة القاهرة

شيء» قال الترمذي: قال البخاري، في هذا الحديث: هو صحيح عندي. ورواه سعيد، ولفظه: " فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما ".

وأجمع أهل العلم على أن في مائتي درهم خمسة دراهم وروى ابن عمر، وعائشة، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار، ومن الأربعين دينارا دينارا.»

[مسألة لا زكاة في زيادة الدراهم حتى تبلغ أربعين]

(1882) مسألة: قال: (وفي زيادتها وإن قلت) روي هذا عن علي وابن عمر، - رضي الله عنهما -. وبه قال عمر بن عبد العزيز، والنخعي، ومالك، والثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو عبيد وأبو ثور، وابن المنذر.

وقال سعيد بن المسيب، وعطاء، وطاوس، والحسن، والشعبي، ومكحول، والزهري، وعمرو بن دينار، وأبو حنيفة: لا شيء في زيادة الدراهم حتى تبلغ أربعين، ولا في زيادة الدنانير حتى تبلغ أربعة دنانير؛ لقوله - عليه السلام -: «من كل أربعين درهما درهما» . وعن معاذ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا بلغ الورق مائتين، ففيه خمسة دراهم، ثم لا شيء فيه حتى يبلغ إلى أربعين درهما.» وهذا نص. ولأن له عفوا في الابتداء، فكان له عفو بعد النصاب، كالماشية.

ولنا، ما روي عن علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهما، وليس عليكم شيء حتى يتم مائتين، فإذا كانت مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك.» رواه الأثرم، والدارقطني. ورواه أبو داود، بإسناده عن عاصم بن ضمرة، والحارث، عن علي، إلا أنه قال: أحسبه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وروي ذلك عن علي وابن عمر موقوفا عليهم، ولم نعرف لهما مخالفا من الصحابة، فيكون إجماعا. ولأنه مال متجر، فلم يكن له عفو بعد النصاب كالحبوب. وما احتجوا به من الخبر الأول فهو احتجاج بدليل الخطاب، والمنطوق مقدم عليه. والحديث الآخر يرويه أبو العطوف الجراح بن منهال، وهو متروك الحديث. قال الدارقطني، وقال مالك: هو دجال من الدجاجلة. ويرويه عن عبادة بن نسي، عن معاذ، ولم يلق عبادة معاذا، فيكون مرسلا. والماشية يشق تشقيصها، بخلاف الأثمان.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية