المغني — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص45
مكتبة القاهرة
[فصل يباح للنساء من حلي الذهب والفضة والجواهر كل ما جرت عادتهن بلبسه]
(1892) فصل: ويباح للنساء من حلي الذهب والفضة والجواهر كل ما جرت عادتهن بلبسه، مثل السوار والخلخال والقرط والخاتم، وما يلبسنه على وجوههن، وفي أعناقهن، وأيديهن، وأرجلهن، وآذانهن وغيره، فأما ما لم تجر عادتهن بلبسه، كالمنطقة وشبهها من حلي الرجال، فهو محرم، وعليها زكاته، كما لو اتخذ الرجل لنفسه حلي المرأة.
[مسألة ليس في حلية سيف الرجل ومنطقته وخاتمه زكاة]
(1893) مسألة: قال: وليس في حلية سيف الرجل ومنطقته وخاتمه زكاة وجملة ذلك أن ما كان مباحا من الحلي، فلا زكاة فيه إذا كان معدا للاستعمال، سواء كان لرجل أو امرأة؛ لأنه مصروف عن جهة النماء إلى استعمال مباح، فأشبه ثياب البذلة وعوامل الماشية، ويباح للرجال من الفضة الخاتم؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ورق.» متفق عليه.
وحلية السيف، بأن تجعل قبيعته فضة أو تحليتها بفضة؛ فإن أنسا قال: «كانت قبيعة سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضة.» وقال هشام بن عروة: كان سيف الزبير محلى بالفضة. رواهما الأثرم بإسناده. والمنطقة تباح تحليتها بالفضة؛ لأنها حلية معتادة للرجل، فهي كالخاتم وقد نقل كراهة ذلك؛ لما فيه من الفخر والخيلاء، فهو كالطوق، والأول أولى؛ لأن الطوق ليس بمعتاد في حق الرجل، بخلاف المنطقة. وعلى قياس المنطقة، الجوشن، والخوذة، والخف، والران، والحمائل.
وتباح الفضة في الإناء وما أشبهها؛ للحاجة، ونعني بالحاجة أنه ينتفع بها في ذلك، وإن قام غيرها مقامها. وفي صحيح البخاري عن، أنس «أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة.» وقال
القاضي: يباح اليسير، وإن لم يكن لحاجة. وإنما كره أحمد الحلقة في الإناء؛ لأنها تستعمل. وأما الذهب، فيباح منه ما دعت الضرورة إليه، كالأنف في حق
#
