المغني — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص58
مكتبة القاهرة
[باب زكاة التجارة]
تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة، في قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة، إذا حال عليها الحول.
روي ذلك عن عمر، وابنه، وابن عباس. وبه قال الفقهاء السبعة، والحسن، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، وطاوس، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو عبيد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وحكي عن مالك، وداود، أنه لا زكاة فيها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق» . ولنا، ما روى أبو داود، بإسناده عن سمرة بن جندب، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع.» وروى الدارقطني، عن أبي ذر، قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته» . قاله بالزاي، ولا خلاف أنها لا تجب في عينه، وثبت أنها تجب في قيمته. وعن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه، قال: أمرني عمر، فقال: أد زكاة مالك. فقلت: ما لي مال إلا جعاب وأدم. فقال: قومها ثم أد زكاتها. رواه الإمام أحمد، وأبو عبيد.
وهذه قصة يشتهر مثلها ولم تنكر، فيكون إجماعا. وخبرهم المراد به زكاة العين، لا زكاة القيمة، بدليل ما ذكرنا، على أن خبرهم عام وخبرنا خاص، فيجب تقديمه.
[مسألة العروض إذا كانت لتجارة]
(1915) مسألة: قال: والعروض إذا كانت لتجارة قومها إذا حال عليها الحول، وزكاها العروض: جمع عرض. وهو غير الأثمان من المال، على اختلاف أنواعه، من النبات والحيوان والعقار وسائر المال. فمن ملك عرضا للتجارة، فحال عليه حول، وهو نصاب، قومه في آخر الحول، فما بلغ أخرج زكاته، وهو ربع عشر قيمته. ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في اعتبار الحول.
وقد دل عليه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» . إذا ثبت هذا فإن الزكاة تجب فيه في كل حول. وبهذا قال الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي.
وقال مالك: لا يزكيه إلا لحول واحد، إلا أن يكون مدبرا؛ لأن الحول الثاني لم يكن المال عينا في أحد طرفيه، فلم تجب فيه الزكاة، كالحول الأول إذا لم يكن في أوله عينا. ولنا، أنه مال تجب الزكاة فيه في الحول الأول، لم ينقص عن النصاب، ولم تتبدل صفته، فوجبت زكاته في الحول الثاني، كما لو نقص في أوله. ولا نسلم أنه إذا لم يكن في أوله عينا لا تجب الزكاة فيه.
#
