المغني — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص61
مكتبة القاهرة
[فصل اشترى عرضا للتجارة بنصاب من الأثمان أو بما قيمته نصاب من عروض التجارة]
(1921) فصل: وإذا اشترى عرضا للتجارة، بنصاب من الأثمان، أو بما قيمته نصاب من عروض التجارة، بنى حول الثاني على الحول الأول؛ لأن مال التجارة إنما تتعلق الزكاة بقيمته، وقيمته هي: الأثمان نفسها، وكما إذا كانت ظاهرة فخفيت، فأشبه ما لو كان له نصاب فأقرضه، لم ينقطع حوله بذلك. وهكذا الحكم إذا باع العرض بنصاب أو بعرض قيمته نصاب؛ لأن القيمة كانت خفية، فظهرت، أو بقيت على خفائها، فأشبه ما لو كان له قرض فاستوفاه، أو أقرضه إنسانا آخر، ولأن النماء في الغالب في التجارة إنما يحصل بالتقليب، ولو كان ذلك يقطع الحول لكان السبب الذي وجبت فيه الزكاة لأجله يمنعها؛ لأن الزكاة لا تجب إلا في مال نام. وإن قصد بالأثمان غير التجارة لم ينقطع الحول أيضا.
وقال الشافعي: ينقطع قولا واحدا؛ لأنه مال تجب الزكاة في عينه دون قيمته، فانقطع الحول بالبيع به، كالسائمة. ولنا، أنه من جنس القيمة التي تتعلق الزكاة بها، فلم ينقطع الحول ببيعها به، كما لو قصد به التجارة، وفارق السائمة، فإنها من غير جنس القيمة، فأما إن أبدل عرض التجارة بما تجب الزكاة في عينه كالسائمة، ولم ينو به التجارة، لم يبن حول أحدهما على الآخر؛ لأنهما مختلفان. وإن أبدله بعرض للقنية، بطل الحول.
وإن اشترى عرض التجارة بعرض القنية، انعقد عليه الحول من حين ملكه إن كان نصابا؛ لأنه اشتراه بما لا زكاة فيه، فلم يمكن بناء الحول عليه. وإن اشتراه بنصاب من السائمة، لم يبن على حوله؛ لأنهما مختلفان. وإن اشتراه بما دون النصاب من الأثمان، أو من عروض التجارة، انعقد عليه الحول من حين تصير قيمته نصابا؛ لأن مضي الحول على نصاب كامل شرط لوجوب الزكاة.
[فصل اشترى للتجارة نصابا من السائمة]
فصل: وإذا اشترى للتجارة نصابا من السائمة، فحال الحول، والسوم ونية التجارة موجودان، زكاه زكاة التجارة. وبهذا قال أبو حنيفة، والثوري. وقال مالك، والشافعي في الجديد: يزكيها زكاة السوم؛ لأنها أقوى، لانعقاد الإجماع عليها، واختصاصها بالعين، فكانت أولى. ولنا، أن زكاة التجارة أحظ للمساكين؛ لأنها تجب فيما زاد بالحساب، ولأن الزائد عن النصاب قد وجد سبب وجوب زكاته، فيجب كما لو لم يبلغ بالسوم نصابا، وإن سبق وقت وجوب زكاة السوم وقت وجوب زكاة التجارة، مثل أن يملك أربعين من الغنم قيمتها دون مائتي درهم، ثم صارت قيمتها في نصف الحول مائتي درهم، فقال القاضي: يتأخر وجوب الزكاة حتى يتم حول التجارة؛ لأنه أنفع للفقراء، وإلا يفضي التأخير إلى سقوطها؛ لأن الزكاة تجب فيها إذا تم حول التجارة.
ويحتمل أن تجب زكاة العين عند تمام حولها؛ لوجود مقتضيها من غير معارض. فإذا تم حول التجارة، وجبت زكاة
#
