المغني — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص8
مكتبة القاهرة
لا يجيء منه خمسة أوسق زبيبا، لم يجب عليه شيء، لأنه حال وجوب الإخراج منه، فاعتبر النصاب بحاله. وروى الأثرم عنه: أنه يعتبر نصاب النخل والكرم عنبا ورطبا، ويؤخذ منه مثل عشر الرطب تمرا.
اختاره أبو بكر. وهذا محمول على أنه أراد يؤخذ عشر ما يجيء به منه من التمر إذا بلغ رطبها خمسة أوسق؛ لأن إيجاب قدر عشر الرطب من التمر إيجاب لأكثر من العشر، وذلك يخالف النص والإجماع، فلا يجوز أن يحمل عليه كلام أحمد، ولا قول إمام اه.
[فصل العلس نوع من الحنطة يدخر في قشره]
(1829) فصل: والعلس: نوع من الحنطة يدخر في قشره، ويزعم أهله أنه إذا أخرج من قشره لا يبقى بقاء غيره من الحنطة، ويزعمون أنه يخرج على النصف فيعتبر نصابه في قشره للضرر في إخراجه، فإذا بلغ بقشره عشرة أوسق، ففيه العشر؛ لأن فيه خمسة أوسق، وإن شككنا في بلوغه نصابا، خير صاحبه بين إخراج عشره وبين إخراجه من قشره، ليقدره بخمسة أوسق. كقولنا في مغشوش الذهب والفضة، إذا شككنا في بلوغ ما فيهما نصابا. ولا يجوز تقدير غيره من الحنطة في قشره، ولا إخراجه قبل تصفيته؛ لأن الحاجة لا تدعو إلى إبقائه في قشره، ولا العادة جارية به ولا يعلم قدر ما يخرج منه.
[فصل نصاب الأرز مع قشره]
(1830) فصل: وذكر أبو الخطاب أن نصاب الأرز مع قشره عشرة أوسق؛ لأنه يدخر مع قشره، وإذا أخرج من قشره، لم يبق بقاء ما في القشر، فهو كالعلس سواء فيما ذكرنا. وقال غيره: لا يعتبر نصابه بذلك، إلا أن يقول ثقات من أهل الخبرة إنه يخرج على النصف فيكون كالعلس، ومتى لم يوجد ثقات يخبرون بهذا، أو شككنا في بلوغه نصابا، خيرنا ربه بين إخراج عشره في قشره، وبين تصفيته ليعلم قدره مصفى، فإن بلغ نصابا أخذ منه، وإلا فلا؛ لأن اليقين لا يحصل إلا بذلك، فاعتبرناه كمغشوش الأثمان اه.
[فصل نصاب الزيتون]
(1831) فصل: ونصاب الزيتون خمسة أوسق نص عليه أحمد، في رواية صالح. ونصاب الزعفران والقطن وما ألحق بهما من الموزونات، ألف وستمائة رطل بالعراقي؛ لأنه ليس بمكيل، فيقوم وزنه مقام كيله. ذكره القاضي، في " المجرد ". وحكي عنه: إذا بلغت قيمته نصابا من أدنى ما تخرجه الأرض مما فيه الزكاة، ففيه الزكاة. وهذا قول أبي يوسف في الزعفران؛ لأنه لم يمكن اعتباره بنفسه فاعتبر بغيره، كالعروض
#
