شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص72

مكتبة القاهرة

[فصل الدار المؤجرة إذا حال عليها الحول]

(1939) فصل: ولو أجر داره سنتين بأربعين دينارا، ملك الأجرة من حين العقد، وعليه زكاة جميعها إذا حال عليه الحول؛ لأن ملك المكري عليه تام بدليل جواز التصرف فيها بأنواع التصرفات. ولو كانت جارية كان له وطؤها، وكونها بعرض الرجوع لانفساخ العقد، لا يمنع وجوب الزكاة، كالصداق قبل الدخول. ثم إن كان قد قبض الأجرة أخرج الزكاة منها، وإن كانت دينا فهي كالدين، معجلا كان أو مؤجلا.

وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يزكيها حتى يقبضها، ويحول عليه الحول؛ بناء على أن الأجرة لا تستحق بالعقد، وإنما تستحق بانقضاء مدة الإجارة. وهذا يذكر في موضعه، إن شاء الله تعالى. وعن أحمد، - رحمه الله - رواية أخرى، في من قبض من أجر عقار نصابا، يزكيه في الحال. وقد ذكرناه في غير هذا الموضع، وحملناه على أنه حال عليه الحول قبل قبضه.

[فصل اشترى شيئا بعشرين دينارا أو أسلم نصابا في شيء فحال الحول قبل أن يقبض]

(1940) فصل: ولو اشترى شيئا بعشرين دينارا، أو أسلم نصابا في شيء، فحال الحول قبل أن يقبض المشتري المبيع، أو يقبض المسلم فيه والعقد باق، فعلى البائع والمسلم إليه زكاة الثمن؛ لأن ملكه ثابت فيه، فإن انفسخ العقد لتلف المبيع، أو تعذر المسلم فيه، وجب رد الثمن، وزكاته على البائع.

[فصل الغنيمة يملك الغانمون أربعة أخماسها بانقضاء الحرب]

(1941) فصل: والغنيمة يملك الغانمون أربعة أخماسها بانقضاء الحرب، فإن كانت جنسا واحدا تجب فيه الزكاة، كالأثمان والسائمة، ونصيب كل واحد منهم منها نصاب، فعليه زكاته إذا انقضى الحول، ولا يلزمه إخراج زكاته قبل قبضه؛ لما ذكرنا في الدين على المليء. وإذا كان دون النصاب، فلا زكاة فيه، إلا أن تكون سائمة أربعة أخماسها تبلغ النصاب، فتكون خلطة، ولا تضم إلى الخمس؛ لأنه لا زكاة فيه.

فإن كانت الغنيمة أجناسا، كإبل وبقر وغنم، فلا زكاة على واحد منهم؛ لأن للإمام أن يقسم بينهم قسمة بحكم، فيعطي كل واحد منهم من أي أصناف المال شاء، فما تم ملكه على شيء معين بخلاف الميراث.

[مسألة زكاه المال المغصوب]

(1942) مسألة: قال: وإذا غصب مالا، زكاه إذا قبضه لما مضى، في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله، والرواية الأخرى، قال: ليس هو كالدين الذي متى قبضه زكاه، وأحب إلي أن يزكيه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية