المغني — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص79
مكتبة القاهرة
[باب صدقة الفطر]
قال ابن المنذر: أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم، على أن صدقة الفطر فرض. وقال إسحاق: هو كالإجماع من أهل العلم. وزعم ابن عبد البر أن بعض المتأخرين من أصحاب مالك وداود، يقولون: هي سنة مؤكدة. وسائر العلماء على أنها واجبة؛ لما روى ابن عمر، «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، صاعا من تمر، أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير، على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين.» متفق عليه. وللبخاري: «والصغير والكبير من المسلمين.» وعنه «، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» . وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب. متفق عليهما.
قال سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى: {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] : هو زكاة الفطر. وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر؛ لأنها تجب بالفطر من رمضان. وقال ابن قتيبة: وقيل لها فطرة لأن الفطرة الخلقة، قال الله تعالى: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] أي جبلته التي جبل الناس عليها، وهذه يراد بها الصدقة عن البدن والنفس كما كانت الأولى صدقة عن المال.
وقال بعض أصحابنا: وهل تسمى فرضا مع القول بوجوبها؟ على روايتين. والصحيح أنها فرض؛ لقول ابن عمر: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر» . ولإجماع العلماء على أنها فرض؛ ولأن الفرض إن كان الواجب فهي واجبة، وإن كان الواجب المتأكد فهي متأكدة مجمع عليها.
[مسألة زكاة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين]
(1952) مسألة: قال وزكاة الفطر على كل حر وعبد، ذكر وأنثى، من المسلمين وجملته أن زكاة الفطر تجب على كل مسلم، مع الصغير والكبير، والذكورية والأنوثية، في قول أهل العلم عامة، وتجب على اليتيم، ويخرج عنه وليه من ماله، لا نعلم أحدا خالف في هذا، إلا محمد بن الحسن، قال ليس في مال الصغير من المسلمين صدقة.
وقال الحسن، والشعبي: صدقة الفطر على من صام من الأحرار، وعلى الرقيق. وعموم قوله «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر
#
