شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 3

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص98

مكتبة القاهرة

ولنا، أنه عبد مسلم تلزم فطرته شخصين من أهل الفطرة، فكانت فطرته عليهما كالمشترك، ثم هل يلزم كل واحد منهما صاع أو بالحصص؟ ينبني على ما ذكرنا في العبد المشترك، فإن كان أحدهما معسرا فلا شيء عليه، وعلى الآخر بقدر الواجب عليه، ولو كان بين العبد وبين السيد مهايأة أو كان المشتركون في العبد قد تهايئوا عليه، لم تدخل الفطرة في المهايأة لأن المهايأة معاوضة كسب بكسب؛ والفطرة حق لله تعالى، فلا تدخل في ذلك، كالصلاة.

(1986) فصل: ولو ألحقت القافة ولدا برجلين أو أكثر، فالحكم في فطرته كالحكم في العبد المشترك. ولو أن شخصا حرا له قريبان فأكثر عليهم نفقته بينهم، كانت فطرته عليهم، كالعبد المشترك، على ما ذكر فيه.

[مسألة يعطي صدقة الفطر لمن يجوز أن يعطي صدقة الأموال]

(1987) مسألة:

قال ويعطي صدقة الفطر لمن يجوز أن يعطي صدقة الأموال إنما كانت كذلك؛ لأن صدقة الفطر زكاة، فكان مصرفها مصرف سائر الزكوات، ولأنها صدقة، فتدخل في عموم قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية. ولا يجوز دفعها إلى من لا يجوز دفع زكاة المال إليه، ولا يجوز دفعها إلى ذمي. وبهذا

قال مالك، والليث، والشافعي، وأبو ثور، وقال أبو حنيفة: يجوز.

وعن عمرو بن ميمون، وعمرو بن شرحبيل، ومرة الهمداني، أنهم كانوا يعطون منها الرهبان. ولنا، أنها زكاة، فلم يجز دفعها إلى غير المسلمين، كزكاة المال، ولا خلاف في أن زكاة المال لا يجوز دفعها إلى غير المسلمين.

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن لا يجزئ أن يعطى من زكاة المال أحد من أهل الذمة. (1988) فصل: ويجوز أن يعطي من أقاربه من يجوز أن يعطيه من زكاة ماله، ولا يعطي منها غنيا، ولا ذا قربى،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية