المغني — ج 3
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج3 ص101
مكتبة القاهرة
[فصول في صدقة التطوع]
[فصل صدقة التطوع مستحبة في جميع الأوقات]
: (1996) فصل وهي مستحبة في جميع الأوقات؛ لقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} [البقرة: 245] . وأمر بالصدقة في آيات كثيرة، وحث عليها ورغب فيها. وروى أبو صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله تعالى يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها، كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل» . متفق عليه.
وصدقة السر أفضل من صدقة العلانية؛ لقول الله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] وروى أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجلا تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» . متفق عليه
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن صدقة السر تطفئ غضب الرب» . ويستحب الإكثار منها في أوقات الحاجات، لقول الله تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} [البلد: 14] .
وفي شهر رمضان؛ لأن الحسنات تضاعف فيه، ولأن فيه إعانة على أداء الصوم المفروض. ومن فطر صائما كان له مثل أجره وتستحب الصدقة على ذي القرابة؛ لقول الله تعالى: {يتيما ذا مقربة} [البلد: 15] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان، صدقة وصلة» . وهذا حديث حسن.
#
