شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 4

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص132

مكتبة القاهرة

في البهيمة ما يقتضي ثبوت الملك لها، وإنما انتفى ملكها لعدم المقتضي له، لا لكونها مملوكة، وكونها مملوكة عديم الأثر، فإن سائر البهائم التي ليست مملوكة من الصيود والوحوش، لا تملك، وكذلك الجمادات، وإذا بطل كون ما ذكروه مانعا، وقد تحقق المقتضي، لزم ثبوت حكمه. والله أعلم.

[مسألة باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشتراها بأقل منه نقدا]

مسألة قال ومن باع سلعة بنسيئة، لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به وجملة ذلك أن من باع سلعة بثمن مؤجل، ثم اشتراها بأقل منه نقدا لم يجز في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن عباس، وعائشة، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، والنخعي وبه قال أبو الزناد، وربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة، والثوري والأوزاعي ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي. وأجازه الشافعي لأنه ثمن يجوز بيعها به من غير بائعها فجاز من بائعها، كما لو باعها بمثل ثمنها.

ولنا، ما روى غندر عن شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته العالية بنت أيفع بن شرحبيل أنها قالت: دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم وامرأته على عائشة - رضي الله عنها -، فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشتريته منه بستمائة درهم فقالت لها: بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت أبلغي زيد بن أرقم: أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب. رواه الإمام أحمد، وسعيد بن منصور.

والظاهر أنها لا تقول مثل هذا التغليظ وتقدم عليه، إلا بتوقيف سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجرى مجرى روايتها ذلك عنه، ولأن ذلك ذريعة إلى الربا، فإنه يدخل السلعة، ليستبيح بيع ألف بخمسمائة إلى أجل معلوم. وكذلك روي عن ابن عباس في مثل هذه المسألة أنه قال: أرى مائة بخمسين بينهما حريرة. يعني خرقة حرير جعلاها في بيعهما.

والذرائع معتبرة لما قدمناه فأما بيعها بمثل الثمن أو أكثر، فيجوز لأنه لا يكون ذريعة. وهذا إذا كانت السلعة لم تنقص عن حالة البيع، فإن نقصت، مثل إن هزل العبد، أو نسي صناعة، أو تخرق الثوب، أو بلي جاز له شراؤها بما شاء لأن نقص الثمن لنقص المبيع لا للتوسل إلى الربا. وإن نقص سعرها، أو زاد لذلك أو لمعنى حدث فيها، لم يجز بيعها بأقل من ثمنها، كما لو كانت بحالها. نص أحمد على هذا كله. (3042) فصل وإن اشتراها بعرض، أو كان بيعها الأول بعرض، فاشتراها بنقد جاز وبه قال أبو حنيفة. ولا نعلم فيه خلافا؛ لأن التحريم إنما كان لشبهة الربا، ولا ربا بين الأثمان والعروض. فأما إن باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر مثل أن يبيعها بمائتي درهم، ثم اشتراها بعشرة دنانير، فقال أصحابنا: يجوز؛ لأنهما جنسان لا يحرم التفاضل بينهما. فجاز، كما لو اشتراها بعرض، أو بمثل الثمن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية