المغني — ج 4
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص144
مكتبة القاهرة
فيكون مقسوما بينهما على حسب رءوس أموالهما. ولم أجد عن أحمد رواية بما قال أبو بكر. وقيل: هذا وجه خرجه أبو بكر وليس برواية والمذهب الأول لأن الثمن عوض المبيع وملكهما متساو فيه فكان ملكهما كعوضه متساويا. كما لو باعاه مساواة.
(3063) فصل: ومتى باعاه السلعة برقمها، ولا يعلمانه أو جهلا رأس المال في المرابحة، أو المواضعة أو التولية أو جهل ذلك أحدهما أو جهل قدر الربح أو قدر الوضيعة فالبيع باطل؛ لأن العلم بالثمن شرط لصحة البيع، فلا يثبت بدونه. ولو باعه بمائة ذهبا وفضة لم يصح البيع. وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصح ويكون نصفين لأن الإطلاق يقتضي التسوية، كالإقرار.
ولنا أن قدر كل واحد منهما مجهول، فلم يصح، كما لو قال: بمائة بعضها ذهب وقوله: إنه يقتضي التسوية. لا يصح؛ فإنه لو فسره بغير ذلك، صح وكذلك لو أقر له بمائة ذهبا وفضة فالقول قوله في قدر كل واحد منهما.
[مسألة باع شيئا واختلفا في ثمنه]
(3064) مسألة قال وإذا باع شيئا واختلفا في ثمنه، تحالفا، فإن شاء المشتري أخذه بعد ذلك بما قال البائع وإلا انفسخ البيع بينهما، والمبتدئ باليمين البائع. والكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة. (3065) الفصل الأول أنه إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فقال البائع: بعتك بعشرين وقال المشتري: بل بعشرة ولأحدهما بينة، حكم بها. وإن لم يكن لهما بينة تحالفا. وبهذا قال شريح وأبو حنيفة والشافعي ومالك في رواية. وعنه القول قول المشتري مع يمينه. وبه قال أبو ثور وزفر لأن البائع يدعي عشرة زائدة، ينكرها المشتري، والقول قول المنكر.
وقال الشعبي القول قول البائع، أو يترادان البيع. وحكاه ابن المنذر عن إمامنا، - رحمه الله -، وروى ابن مسعود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع» رواه سعيد وابن ماجه وغيرهما، والمشهور في المذهب الأول.
ويحتمل أن يكون معنى القولين واحدا، وأن القول قول البائع مع يمينه فإذا حلف فرضي المشتري بذلك أخذ به وإن أبى حلف أيضا وفسخ البيع بينهما، لأن في بعض ألفاظ حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما، تحالفا ولأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، فإن البائع يدعي عقدا بعشرين، ينكره المشتري والمشتري يدعي عقدا بعشرة ينكره البائع، والعقد بعشرة غير العقد بعشرين فشرعت اليمين في حقهما، وهذا الجواب عما ذكروه. (3066)
الفصل الثاني أن المبتدئ باليمين البائع، فيحلف ما بعته بعشرة، وإنما بعته بعشرين. فإن شاء
#
