شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 4

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج4 ص146

مكتبة القاهرة

الظلامة، فأشبه الرد بالعيب ولا يشبه النكاح؛ لأن لكل واحد من الزوجين الاستقلال بالطلاق وإذا فسخ العقد، فقال القاضي: ظاهر كلام أحمد أن الفسخ ينفذ ظاهرا وباطنا؛ لأنه فسخ لاستدراك الظلامة، فهو كالرد بالعيب أو فسخ عقد بالتحالف فوقع في الظاهر والباطن، كالفسخ باللعان، وقال أبو الخطاب إن كان البائع ظالما لم ينفسخ العقد في الباطن لأنه كان يمكنه إمضاء العقد، واستيفاء حقه، فلا ينفسخ العقد في الباطن ولا يباح له التصرف في المبيع؛ لأنه غاصب، فإن كان المشتري ظالما، انفسخ البيع ظاهرا وباطنا؛ لعجز البائع عن استيفاء حقه، فكان له الفسخ، كما لو أفلس المشتري.

ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ولهم وجه ثالث أنه لا ينفسخ في الباطن بحال. وهذا فاسد؛ لأنه لو علم أنه لم ينفسخ في الباطن بحال، لما أمكن فسخه في الظاهر فإنه لا يباح لكل واحد منهما التصرف فيما رجع إليه بالفسخ ومتى علم أن ذلك محرم منع منه. ولأن الشارع جعل للمظلوم منهما الفسخ ظاهرا وباطنا، فانفسخ بفسخه في الباطن، كالرد بالعيب ويقوى عندي أنه إن فسخه الصادق منهما، انفسخ ظاهرا وباطنا؛ لذلك.

وإن فسخه الكاذب عالما بكذبه، لم ينفسخ بالنسبة إليه؛ لأنه لا يحل له الفسخ، فلم يثبت حكمه بالنسبة إليه ويثبت بالنسبة إلى صاحبه فيباح له التصرف فيما رجع إليه؛ لأنه رجع إليه بحكم الشرع من غير عدوان منه، فأشبه ما لو رد عليه المبيع بدعوى العيب، ولا عيب فيه.

[مسألة اختلفا في صفة السلعة]

(3068) مسألة؛ قال فإن كانت السلعة تالفة تحالفا ورجعا إلى قيمة مثلها إلا أن يشاء المشتري أن يعطي الثمن على ما قال البائع. فإن اختلفا في الصفة فالقول قول المشتري، مع يمينه في الصفة وجملته؛ أنهما إذا اختلفا في ثمن السلعة بعد تلفها فعن أحمد فيها روايتان إحداهما يتحالفان، مثل ما لو كانت قائمة. وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك والأخرى، القول قول المشتري مع يمينه. اختارها أبو بكر وهذا قول النخعي والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة لقوله - عليه السلام - في الحديث «والسلعة قائمة» فمفهومه أنه لا يشرع التحالف عند تلفها ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشتري، واستحقاق عشرة في ثمنها، واختلفا في عشرة زائدة البائع يدعيها والمشتري ينكرها، والقول قول المنكر.

وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة للحديث الوارد فيه، ففيما عداه يبقى على القياس. ووجه الرواية الأولى عموم قوله: «إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمشتري بالخيار» وقال أحمد ولم يقل فيه: والمبيع قائم إلا يزيد بن هارون قال أبو عبد الله وقد أخطأ رواة الحلف عن المسعودي لم يقولوا هذه الكلمة، ولكنها في حديث معن ولأن كل واحد منهما مدع ومنكر فيشرع اليمين، كحال قيام السلعة، وما ذكروه من المعنى يبطل بحال قيام السلعة، فإن ذلك لا يختلف بقيام السلعة وتلفها وقولهم: تركناه للحديث قلنا: ليس في الحديث تحالفا،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية