المغني — ج 5
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج5 ص131
مكتبة القاهرة
مع المستثنى منه عبارة عما بقي، فإن خمسة إلا درهمين عبارة عن ثلاثة، استثناها من سبعة، بقي أربعة مستثناة من عشرة، بقي منها ستة.
وإن قال: له علي ثمانية، إلا أربعة، إلا درهمين، إلا درهما. بطل الاستثناء على قول أبي بكر؛ لأنه استثنى النصف. وصح على الوجه الآخر، فلزمه خمسة. وإن قال: علي عشرة، إلا خمسة، إلا ثلاثة، إلا درهمين، إلا درهما. بطل الاستثناء كله على أحد الوجهين، وصح في الآخر، فيكون مقرا بسبعة.
ولو قال: عشرة، إلا ستة، إلا أربعة، إلا درهمين. فهو على الوجه الذي يصح فيه الاستثناء مقر بستة. ولو قال: ثلاثة، إلا درهمين. إلا درهما. كان مقرا بدرهمين.
فأما إن قال: له علي ثلاثة، إلا ثلاثة، إلا درهمين. بطل الاستثناء كله؛ لأن استثناء درهمين من ثلاثة استثناء الأكثر، وهو موقوف عليه، فبطل فإذا بطل الثاني بطل الأول؛ لأنه استثناء الكل.
ولأصحاب الشافعي في هذا ثلاثة أوجه؛ أحدها يبطل الاستثناء؛ لأن الأول بطل، لكونه استثناء الكل، فبطل الثاني؛ لأنه فرعه. والثاني، يصح، ويلزمه درهم؛ لأن الاستثناء الأول لما بطل، جعلنا الاستثناء الثاني من الإقرار؛ لأنه وليه لبطلان ما بينهما.
والثالث، يصح، ويكون مقرا بدرهمين؛ لأنه استثنى درهمين من ثلاثة، فيبقى منها درهم مستثنى من الإقرار، واستثناء الأكثر عندهم صحيح. ووافقهم القاضي في هذا الوجه.
وإن قال: ثلاثة، إلا درهما. بطل الاستثناء كله. ويجيء على قول أصحاب الشافعي فيه مثل ما في التي قبلها.
[فصل قال له علي ألف إلا خمسين]
(3854) فصل: وإن قال: له علي ألف إلا خمسين. فالمستثنى دراهم؛ لأن العرب لا تستثني في الإثبات إلا من الجنس. وإن قال: له علي ألف، إلا خمسين درهما. فالجميع دراهم كذلك. وهذا اختيار ابن حامد والقاضي، وهو قول أبي ثور.
وقال أبو الحسن التميمي، وأبو الخطاب: يكون الألف مبهما، يرجع في تفسيره إليه. وهذا قول مالك، والشافعي؛ لأن الاستثناء عندهما يصح من غير الجنس، ولأن لفظه في الألف مبهم والدرهم لم يذكر تفسيرا له، فيبقى على إبهامه.
ولنا، أنه لم يرد عن العرب الاستثناء في الإثبات إلا من الجنس، فمتى علم أحد الطرفين علم أن الآخر من جنسه، كما لو علم المستثنى منه، وقد سلموه، وعلته تلازم المستثنى والمستثنى منه في الجنس، فما ثبت في أحدهما ثبت في الآخر، فعلى قول التميمي وأبي الخطاب يسأل عن المستثنى منه، فإن فسره بغير الجنس، بطل
#
