شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 5

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج5 ص136

مكتبة القاهرة

إيجاب واحد، وزن ألفا ووزنت ألفا. كان مقرا بنصف العبد، وإن قال: وزنت أنا ألفين. كان مقرا بثلثه، والقول قوله مع يمينه، سواء كانت القيمة قدر ما ذكره، أو أقل؛ لأنه قد يغبن وقد يغبن.

وإن قال: اشتريناه بإيجابين. قيل: فكم اشترى منه؟ فإن قال: نصفا، أو ثلثا، أو أقل، أو أكثر. قبل منه مع يمينه، وافق القيمة أو خالفها. وإن قال: وصى له بألف من ثمنه. وصرف إليه من ثمنه ألف. وإن أراد أن يعطيه ألفا من ماله، من غير ثمن العبد، لم يلزمه قبوله؛ لأن الموصى له يتعين حقه في ثمنه.

وإن فسر ذلك بألف من جناية جناها العبد فتعلقت برقبته، قبل ذلك، وله بيع العبد، ودفع الألف من ثمنه. وإن قال: أردت أنه رهن عنده بألف. ففيه وجهان؛ أحدهما، لا يقبل؛ لأن حق المرتهن في الذمة. والثاني، يقبل؛ لأن الدين يتعلق بالرهن، فصح تفسيره به، كالجناية. ومذهب الشافعي كما ذكرنا في الفصل جميعه.

[فصل قال له في مالي هذا ألف أو من مالي ألف وفسره بدين أو وديعة أو وصية فيه]

(3861) فصل: وإن قال: له في مالي هذا ألف، أو من مالي ألف. وفسره بدين أو وديعة أو وصية فيه، قبل. وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يقبل إقراره؛ لأن ماله ليس هو لغيره.

ولنا، أنه أقر بألف، فقبل، كما لو قال: في مالي. ويجوز أن يضيف إليه مالا بعضه لغيره. ويجوز أن يضيف مال غيره إليه، لاختصاص له به، أو يد له عليه، أو ولاية، قال الله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا} [النساء: 5] وقال سبحانه في النساء: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] .

وقال لأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] فلا يبطل إقراره مع احتمال صحته. وإن قال: أردت هبة. قبل منه؛ لأنه محتمل. وإن امتنع من تقبيضها، لم يجبر عليه؛ لأن الهبة فيها لا تلزم قبل القبض. وكذلك يخرج فيما إذا قال: لفلان في داري هذه نصفها، أو من داري بعضها، وقد نقل عن أحمد ما يدل على روايتين، قال في رواية مهنا في من قال: نصف عبدي هذا لفلان. لم يجز إلا أن يقول وهبته. وإن قال: نصف مالي هذا لفلان. لا أعرف هذا.

ونقل ابن منصور: إذا قال: فرسي هذه لفلان فإقراره جائز. فظاهر هذا صحة الإقرار.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية