شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 5

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج5 ص78

مكتبة القاهرة

ولنا، أنهما اختلفا في فعل الوكيل ما أمر به، فكان القول قوله، كما لو وكله في بيع ثوب فادعى أنه باعه، أو في شراء عبد بألف فادعى أنه اشتراه به.

وما ذكره القاضي من نص أحمد فيما إذا أنكر الموكل الوكالة، فليس بنص هاهنا؛ لاختلاف أحكام الصورتين وتباينهما، فلا يكون النص في إحداهما نصا في الأخرى. وما ذكره من المعنى لا أصل له، فلا يعول عليه. ولو غاب رجل، فجاء رجل آخر إلى امرأته، فذكر أن زوجها طلقها وأبانها، ووكله في تجديد نكاحها بألف. فأذنت له في نكاحها، فعقد عليها، وضمن الوكيل الألف، ثم جاء زوجها فأنكر هذا كله، فالقول قوله، والنكاح الأول بحاله.

وقياس ما ذكرناه أن المرأة إن صدقت الوكيل، لزمه الألف، إلا أن يبينها زوجها قبل دخوله بها. وحكي ذلك عن مالك، وزفر. وحكي عن أبي حنيفة، والشافعي، أنه لا يلزم الضامن شيء؛ لأنه فرع عن المضمون عنه، ولم يلزم المضمون عنه شيء، فكذلك فرعه.

ولنا، أن الوكيل مقر بأن الحق في ذمة المضمون عنه، وأنه ضامن عنه، فلزمه ما أقر به، كما لو ادعى على رجل أنه ضمن له ألفا على أجنبي، فأقر الضامن بالضمان وصحته وثبوت الحق في ذمة المضمون عنه، وكما لو ادعى شفعة على إنسان في شقص اشتراه، فأقر البائع بالبيع، وأنكره المشتري، فإن الشفيع يستحق الشفعة في أصح الوجهين. وإن لم تدع المرأة صحة ما ذكره الوكيل، فلا شيء عليه.

ويحتمل أن من أسقط عنه الضمان أسقطه في هذه الصورة، ومن أوجبه أوجبه في الصورة الأخرى، فلا يكون فيها اختلاف. والله أعلم.

الحال السادسة، أن يختلفا في صفة الوكالة، فيقول: وكلتك في بيع هذا العبد. قال: بل وكلتني في بيع هذه الجارية. أو قال: وكلتك في البيع بألفين. قال: بل بألف. أو قال: وكلتك في بيعه نقدا. قال بل نسيئة. أو قال: وكلتك في شراء عبد. قال: بل في شراء أمة. أو قال: وكلتك في الشراء بخمسة. قال: بل بعشرة. فقال القاضي: القول قول الموكل.

وهو مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي، وابن المنذر وقال أبو الخطاب: إذا قال: أذنت لك في البيع نقدا، في الشراء بخمسة. قال: بل أذنت لي في البيع نسيئة، وفي الشراء بعشرة. فالقول قول الوكيل. نص عليه أحمد في المضاربة؛ لأنه أمين في التصرف، فكان القول قوله في صفته، كالخياط إذا قال: أذنت لي في تفصيله قباء. قال: بل قميصا.

وحكي عن مالك، إن أدركت السلعة، فالقول قول الموكل، وإن فاتت، فالقول قول الوكيل؛ لأنها إذا فاتت لزم الوكيل الضمان، والأصل عدمه، بخلاف ما إذا كانت موجودة. والقول الأول أصح، لوجهين: أحدهما أنهما اختلفا في التوكيل الذي يدعيه الوكيل، والأصل عدمه، فكان القول قول من ينفيه، كما لو لم يقر الموكل بتوكيله في غيره

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية