المغني — ج 5
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج5 ص100
مكتبة القاهرة
ولنا، أن على الموكل ضررا في تبعيضه، ولم يوجد الإذن فيه نطقا ولا عرفا، فلم يجز، كما لو وكله في شراء عبد، فاشترى نصفه.
[فصل وكله في شراء عبد بعينه بمائة فاشتراه بخمسين أو بما دون المائة]
(3798) فصل: وإن وكله في شراء عبد بعينه بمائة، فاشتراه بخمسين، أو بما دون المائة، صح، ولزم الموكل؛ لأنه مأذون فيه من جهة العرف. وإن قال: لا تشتره بأقل من مائة، فخالفه، لم يجز؛ لأنه خالف نصه، وصريح قوله مقدم على دلالة العرف. فإن قال: اشتره بمائة، ولا تشتره بخمسين. جاز له شراؤه بما فوق الخمسين؛ لأن إذنه في الشراء بمائة دل عرفا على الشراء بما دونها، خرج منه الخمسون بصريح النهي، بقي فيما فوقها على مقتضى الإذن.
وإن اشتراه بأقل من الخمسين، ففيه وجهان؛ أحدهما، يجوز؛ لذلك، ولأنه لم يخالف صريح نهيه، أشبه ما زاد على الخمسين. والثاني، لا يجوز؛ لأنه نهاه عن الخمسين استقلالا لها. فكان تنبيها على النهي عما هو أقل منهما، كما أن الإذن في الشراء بمائة إذن فيما دونها، فجرى ذلك مجرى صريح نهيه، فإن تنبيه الكلام كنصه.
وإن قال: اشتره بمائة دينار. فاشتراه بمائة درهم. فالحكم فيه كما لو قال: بعه بمائة درهم، فباعه بمائة دينار، على ما مضى من القول فيه. وإن قال: اشتر لي نصفه بمائة. فاشتراه كله أو أكثر من نصفه بمائة، جاز؛ لأنه مأذون فيه عرفا. وإن قال: اشتر لي نصفه بمائة، ولا تشتره جميعه، فاشترى أكثر من النصف وأقل من الكل بمائة، صح، في قياس المسألة التي قبلها، لكون دلالة العرف قاضية بالإذن في شراء كل ما زاد على النصف، خرج الجميع بصريح نهيه، ففيما عداه يبقى على مقتضى الإذن.
[فصل وكله في شراء عبد موصوف بمائة فاشتراه على الصفة بدونها]
(3799) فصل: وإن وكله في شراء عبد موصوف بمائة، فاشتراه على الصفة بدونها، جاز؛ لأنه مأذون فيه عرفا. وإن خالفه في الصفة، أو اشتراه بأكثر منها، لم يلزم الموكل. وإن قال: اشتر لي عبدا بمائة فاشترى عبدا يساوي مائة بدونها، جاز؛ لأنه لو اشتراه بمائة جاز، فإذا اشتراه بدونها فقد زاده خيرا، فيجوز. وإن كان لا يساوي مائة، لم يجز، وإن كان يساوي أكثر مما اشتراه به؛ لأنه خالف أمره، ولم يحصل غرضه.
[فصل وكله في شراء شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما أقل من دينار]
(3800) فصل: وإن وكله في شراء شاة بدينار، فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما أقل من دينار لم يقع
#
