المغني — ج 6
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج6 ص15
مكتبة القاهرة
في الوقف. وذكر أن أحمد قال في رجل قال: وقفت هذه الضيعة، على ولدي فلان وفلان، وعلى ولد ولدي. وله ولد غير هؤلاء، قال: يشتركون في الوقف. واحتج القاضي بأن قوله: ولدي. يستغرق الجنس، فيعم الجميع، وقوله: فلان وفلان.
تأكيد لبعضهم، فلا يوجب إخراج بقيتهم، كالعطف في قوله تعالى: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] . ولنا أنه أبدل بعض الولد من اللفظ المتناول للجميع، فاختص بالبعض المبدل، كما لو قال: على ولدي فلان. وذلك لأن بدل البعض يوجب اختصاص الحكم به، كقول الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97]
لما خص المستطيع بالذكر، اختص الوجوب به. ولو قال: ضربت زيدا رأسه. ورأيت زيدا وجهه. اختص الضرب بالرأس، والرؤية بالوجه. ومنه قول الله تعالى: {ويجعل الخبيث بعضه على بعض} [الأنفال: 37] . وقول القائل: طرحت الثياب بعضها فوق بعض. فإن الفوقية تختص بالبعض مع عموم اللفظ الأول
كذا هاهنا. وفارق العطف، فإن عطف الخاص على العام يقتضي تأكيده، لا تخصيصه. وقول أحمد: هم شركاء. يحتمل أن يعود إلى أولاد أولاده، أي يشترك أولاد الموقوف عليهما وأولاد غيرهم؛ لعموم لفظ الواقف فيهم، ويتعين حمل كلامه عليه، لقيام الدليل عليه. ولو قال: على ولدي فلان وفلان، ثم على المساكين. خرج فيه من الخلاف مثل ما ذكرنا.
ويحتمل على قول القاضي أن يدخل في الوقف ولد ولده؛ لأننا قد ذكرنا من قبل أن ظاهر كلام أحمد أن قوله: وقفت على ولدي. يتناول نسله وعاقبته كلها.
[فصل وقف على أولاده أو أولاد غيره وفيهم حمل]
(4390) فصل: ومن وقف على أولاده أو أولاد غيره، وفيهم حمل، لم يستحق شيئا قبل انفصاله؛ لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا قبل انفصاله. قال أحمد، في رواية جعفر بن محمد، في من وقف نخلا على قوم، وما توالدوا، ثم ولد مولود: فإن كانت النخل قد أبرت، فليس له فيه شيء، وهو للأول، وإن لم تكن قد أبرت، فهو معهم. وإنما قال ذلك لأنها قبل التأبير تتبع الأصل في البيع، وهذا المولود يستحق نصيبه من الأصل فيتبعه حصته من الثمرة، كما لو اشترى ذلك النصيب من الأصل.
وبعد التأبير لا تتبع الأصل، ويستحقها من كان له الأصل، فكانت للأول؛ لأن الأصل كان كله له، فاستحق ثمرته، كما لو باع هذا النصيب
#
