شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 6

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج6 ص132

مكتبة القاهرة

أو وطء شبهة، فيلحق بهما جميعا، ويكون ابنهما بمجرد دعواهما، كما لو انفرد كل واحد منهما بالدعوى. وإن قال الرجل: هذا ابني من زوجتي. وادعت زوجته ذلك، وادعته امرأة أخرى، فهو ابن الرجل، وهل ترجح زوجته على الأخرى؟ يحتمل وجهين أحدهما ترجح؛ لأن زوجها أبوه، فالظاهر أنها أمه. ويحتمل أن يتساويا؛ لأن كل واحدة منهما لو انفردت، لألحق بها، فإذا اجتمعتا تساوتا.

[فصل ولدت امرأتان ابنا وبنتا فادعت كل واحدة منهما أن الابن ولدها دون البنت]

(4583) فصل: وإن ولدت امرأتان ابنا وبنتا، فادعت كل واحدة منهما أن الابن ولدها دون البنت، احتمل وجهين أحدهما أن ترى المرأتين القافة مع الولدين، فيلحق كل واحد منهما بمن ألحقته به، كما لو لم يكن لهما ولد آخر. والثاني أن نعرض لبنيهما على أهل الطب والمعرفة، فإن لبن الذكر يخالف لبن الأنثى في طبعه وزنته، وقد قيل: لبن الابن ثقيل، ولبن البنت خفيف، فيعتبران بطابعهما ووزنهما، وما يختلفان به عند أهل المعرفة، فمن كان لبنها لبن الابن، فهو ولدها، والبنت للأخرى. فإن لم يوجد قافة، اعتبرنا اللبن خاصة. وإن تنازعا أحد الولدين، وهما جميعا ذكران أو أنثيان، عرضوا على القافة. كما ذكرنا فيما تقدم.

[فصل ادعى اللقيط رجلان فقال أحدهما هو ابني وقال الآخر هو ابنتي]

(4584) فصل: ولو ادعى اللقيط رجلان، فقال أحدهما: هو ابني. وقال الآخر: هو ابنتي. نظرنا، فإن كان ابنا فهو لمدعيه، وإن كانت بنتا فهي لمدعيها؛ لأن كل واحد منهما لا يستحق غير ما ادعاه. وإن كان خنثى مشكلا، أري القافة معهما؛ لأنه ليس قول واحد منهما أولى من الآخر. وإن أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه، فالحكم فيهما كالحكم فيما لو انفرد كل واحد منهما بالدعوى؛ لأن بينة الكاذب منهما كاذبة، وجودها كعدمها، والأخرى صادقة، فيتعين الحكم بها.

[فصل وطئ رجلان امرأة في طهر واحد وطئا يلحق النسب بمثله فأتت بولد]

(4585) فصل: وإذا وطئ رجلان امرأة في طهر واحد، وطئا يلحق النسب بمثله، فأتت بولد يمكن أن يكون منهما، مثل أن يطآ جارية مشتركة بينهما في طهر، أو يطأ رجل امرأة آخر أو أمته بشبهة، في الطهر الذي وطئها زوجها أو سيدها فيه، بأن يجدها على فراشه، فيظنها زوجته أو أمته، أو يدعو زوجته في ظلمة، فتجيبه زوجة آخر أو جاريته، أو يتزوجها كل واحد منهما تزويجا فاسدا، أو يكون نكاح أحدهما صحيحا والآخر فاسدا، مثل أن يطلق رجل امرأته فينكحها آخر في عدتها ووطئها، أو يبيع جارية

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية