المغني — ج 6
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج6 ص21
مكتبة القاهرة
قدر ما يقضي غرمه، والمكاتب قدر ما يؤدي به كتابته
وابن السبيل ما يبلغه، والغازي ما يحتاج إليه لغزوه وإن كان غنيا. واختلف في قدر ما يحصل به الغنى، فقال أحمد، في رواية علي بن سعيد، في الرجل يعطى من الوقف خمسين درهما، فقال: إن كان الواقف ذكر في كتابه المساكين، فهو مثل الزكاة. وإن كان متطوعا أعطى ما شاء وكيف شاء. فقد نص أحمد على إلحاقه بالزكاة، فيكون الخلاف فيه كالخلاف في الزكاة. والله أعلم. وإن وقف على جميع الأصناف، أو على صنفين، أو أكثر، فهل يجوز الاقتصار على صنف واحد، أو يجب إعطاء بعض كل صنف من الموقوف عليه؟ على وجهين، بناء على الزكاة.
[فصل وقف على سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير]
(4397) فصل: وإذا وقف على سبيل الله، وسبيل الثواب، وسبيل الخير، فسبيل الله هو الغزو والجهاد في سبيل الله، فيصرف ثلث الوقف إلى من يصرف إليهم السهم من الزكاة، وهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان، وإن كانوا أغنياء، وسائر الوقف يصرف إلى كل ما فيه أجر ومثوبة وخير؛ لأن اللفظ عام في ذلك. وقال أصحابنا: يجزأ الوقف ثلاثة أجزاء، فجزء يصرف إلى الغزاة، وجزء يصرف إلى أقرب الناس إليه من الفقراء، لأنهم أكثر الجهات ثوابا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة» .
والثالث يصرف إلى من يأخذ الزكاة لحاجته، وهم خمسة أصناف؛ الفقراء، والمساكين، والرقاب والغارمون لمصلحتهم، وابن السبيل؛ لأن هؤلاء أهل حاجة منصوص عليهم في القرآن، فكان من نص الله تعالى عليه في كتابه أولى من غيره، وإن ساواه في الحاجة، وهذا مذهب الشافعي
ولنا أن لفظه عام، فلا يجب التخصيص بالبعض لكونه أولى، كالفقراء والمساكين في الزكاة، لا يجب تخصيص أقاربه منهم بها، وإن كانوا أولى، وكذلك سائر الألفاظ العامة. وإن أوصى في أبواب البر، صرف في كل ما فيه بر وقربة. وقال أصحابنا: يصرف في أربع جهات؛ أقاربه غير الوارثين، والمساكين، والجهاد، والحج. قال أبو الخطاب: وعنه فداء الأسرى مكان الحج. ووجه القولين ما تقدم في التي قبلها. (4398) مسألة قال: (فإن لم يجعل آخره للمساكين، ولم يبق ممن وقف عليه أحد، رجع إلى ورثة الواقف. في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله، رحمه الله، والرواية الأخرى يكون وقفا على أقرب عصبة الواقف) وجملة ذلك أن الوقف الذي لا اختلاف في صحته، ما كان معلوم الابتداء والانتهاء، غير منقطع، مثل أن يجعل على المساكين، أو طائفة لا يجوز بحكم العادة انقراضهم. وإن كان غير معلوم الانتهاء،
#
