شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 6

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج6 ص31

مكتبة القاهرة

ثمن ثمرة الشجرة، بيعت، وصرف ثمنها في عمارته. قال: وقول أحمد يأكلها الجيران. محمول على أنهم يعمرونه.

[فصل ما فضل من حصر المسجد وزيته ولم يحتج إليه]

(4416) فصل: وما فضل من حصر المسجد وزيته، ولم يحتج إليه، جاز أن يجعل في مسجد آخر، أو يتصدق من ذلك على فقراء جيرانه وغيرهم، وكذلك إن فضل من قصبه أو شيء من نقضه. قال أحمد، في مسجد بني، فبقي من خشبه أو قصبه أو شيء من نقضه، فقال: يعان في مسجد آخر. أو كما قال. وقال المروذي: سألت أبا عبد الله عن بواري المسجد، إذا فضل منه الشيء، أو الخشبة. قال: يتصدق به

وأرى أنه قد احتج بكسوة البيت إذا تحرقت تصدق بها. وقال في موضع آخر: قد كان شيبة يتصدق بخلقان الكعبة. وروى الخلال، بإسناده عن علقمة، عن أمه.

أن شيبة بن عثمان الحجبي، جاء إلى عائشة - رضي الله عنها -، فقال: يا أم المؤمنين، إن ثياب الكعبة تكثر عليها، فننزعها، فنحفر لها آبارا فندفنها فيها، حتى لا تلبسها الحائض والجنب. قالت عائشة: بئس ما صنعت، ولم تصب، إن ثياب الكعبة إذا نزعت لم يضرها من لبسها من حائض أو جنب، ولكن لو بعتها، وجعلت ثمنها في سبيل الله والمساكين. فكان شيبة يبعث بها إلى اليمن، فتباع، فيضع ثمنها حيث أمرته عائشة وهذه قصة مثلها ينتشر، ولم ينكر، فيكون إجماعا، ولأنه مال الله تعالى، لم يبق له مصرف، فصرف إلى المساكين، كالوقف المنقطع.

[فصل جنى الوقف جناية توجب القصاص]

(4417) فصل: إذا جنى الوقف جناية توجب القصاص، وجب سواء كانت الجناية على الموقوف عليه أو على غيره. فإن قتل بطل الوقف فيه، وإن قطع كان باقيه وقفا، كما لو تلف بفعل الله تعالى. وإن كانت الجناية موجبة للمال، لم يمكن تعلقها برقبته؛ لأنه لا يمكن بيعها، ويجب أرشها على الموقوف عليه؛ لأنه ملكه تعلق أرشه برقبته، فكان على مالكه، كأم الولد

ولا يلزمه أكثر من قيمته كأم الولد. وإن قلنا: الوقف لا يملك. فالأرش في كسبه؛ لأنه تعذر تعلقه برقبته لكونها لا تباع، وبالموقوف عليه؛ لأنه لا يملكه، فكان في كسبه، كالحر يكون في ماله. ويحتمل أن يكون في بيت المال كأرش جناية الحر المعسر. وهذا احتمال ضعيف جدا؛ فإن الجناية إنما تكون في بيت المال، في صورة تحملها العاقلة عند عدمها، وجناية العبد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية