المغني — ج 6
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج6 ص40
مكتبة القاهرة
للجميع، لكل إنسان في نصيبه. وإن كان الموقوف عليه غير رشيد، إما لصغر، أو سفه، أو جنون، قام وليه في النظر مقامه، كما يقوم مقامه في ماله المطلق. وإن كان النظر لغير الموقوف عليه، أو لبعض الموقوف عليه، بتولية الواقف أو الحاكم
لم يجز أن يكون إلا أمينا، فإن لم يكن أمينا، وكانت توليته من الحاكم، لم تصح. وأزيلت يده. وإن ولاه الواقف وهو فاسق، أو ولاه وهو عدل وصار فاسقا، ضم إليه أمين ينحفظ به الوقف، ولم تزل يده؛ ولأنه أمكن الجمع بين الحقين. ويحتمل أن لا تصح توليته، وأنه ينعزل إذا فسق في أثناء ولايته؛ لأنها ولاية على حق غيره، فنافاها الفسق، كما لو ولاه الحاكم، وكما لو لم يمكن حفظ الوقف منه مع بقاء ولايته على حق غيره، فإنه متى لم يمكن حفظه منه أزيلت ولايته، فإن مراعاة حفظ الوقف أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه.
[فصل نفقة الوقف من حيث شرط الواقف]
(4437) فصل: ونفقة الوقف من حيث شرط الواقف؛ لأنه لما اتبع شرطه في تسبيله، وجب اتباع شرطه في نفقته. فإن لم يمكن فمن غلته؛ لأن الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل نفعه، ولا يحصل ذلك إلا بالإنفاق عليه، فكان ذلك من ضرورته. وإن تعطلت منافع الحيوان الموقوف، فنفقته على الموقوف عليه؛ لأنه ملكه
ويحتمل وجوبها في بيت المال. ويجوز بيعه، على ما سلف بيانه.
#
