المغني — ج 7
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج7 ص124
مكتبة القاهرة
وفارق العقد على الأختين؛ لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى، وهاهنا قد تعينت التي بطل النكاح فيها، فعلى هذا القول يكون لها من المسمى بقسط مهر مثلها منه.
وفيه وجه آخر، أن لها نصف المسمى. وأصل هذين الوجهين، إذا تزوج امرأتين، يجوز له نكاحهما بمهر واحد، هل يكون بينهما على قدر صداقهما، أو نصفين؟ على وجهين، يأتي ذكرهما إن شاء الله تعالى.
[فصل تزوج يهودية ومجوسية أو محللة ومحرمة في عقد واحد]
(5369) فصل: ولو تزوج يهودية ومجوسية، أو محللة ومحرمة، في عقد واحد، فسد في المجوسية والمحرمة، وفي الأخرى وجهان. وإن نكح أربع حرائر وأمة، فسد في الأمة، وفي الحرائر وجهان. وإن نكح العبد حرتين وأمة، بطل نكاح الجميع. وإن تزوج امرأة وابنتها، فسد فيهما؛ لأن الجمع بينهما محرم، فلم يصح فيهما، كالأختين.
[مسألة اشترى أختين فأصاب إحداهما]
[الفصل الأول الجمع بين الأختين في الملك]
(5370) مسألة؛ قال: (وإذا اشترى أختين، فأصاب إحداهما، لم يصب الأخرى حتى تحرم الأولى ببيع أو نكاح أو هبة، وما أشبهه، ويعلم أنها ليست بحامل، فإن عادت إلى ملكه، لم يصب واحدة منهما، حتى تحرم عليه الأولى) الكلام في هذه المسألة في فصول ستة: (5371) الفصل الأول: أنه يجوز الجمع بين الأختين في الملك. بغير خلاف بين أهل العلم. وكذلك بينها وبين عمتها وخالتها.
ولو اشترى جارية، فوطئها، حل له شراء أختها وعمتها وخالتها؛ لأن الملك يقصد به التمول دون الاستمتاع، وكذلك حل له شراء المجوسية، والوثنية، والمعتدة، والمزوجة، والمحرمات عليه بالرضاع وبالمصاهرة.
[الفصل الثاني الجمع بين الأختين من إمائه في الوطء]
(5372) الفصل الثاني: أنه لا يجوز الجمع بين الأختين من إمائه في الوطء. نص عليه أحمد، في رواية الجماعة. وكرهه عمر، وعثمان، وعلي، وعمار، وابن عمر، وابن مسعود. وممن قال بتحريمه؛ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وجابر بن زيد، وطاوس، ومالك، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والشافعي. وروي عن ابن عباس، أنه قال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، ولم أكن لأفعله. ويروى ذلك عن علي أيضا.
يريد بالمحرمة قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] . وبالمحللة قوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] .
#
