شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 7

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج7 ص6

مكتبة القاهرة

وقد روينا في أخبار المتقدمين، أن قوما ذكروا لنبي لهم فضل عابد لهم، فقال: أما إنه لتارك لشيء من السنة، فبلغ العابد، فأتى النبي، فسأله عن ذلك، فقال: إنك تركت التزويج. فقال: يا نبي الله، وما هو إلا هذا، فلما رأى النبي احتقاره لذلك، قال: أرأيت لو ترك الناس كلهم التزويج من كان يقوم بالجهاد، وينفي العدو، ويقوم بفرائض الله تعالى وحدوده؟ وأما ما ذكر عن يحيى، فهو شرعه، وشرعنا وارد بخلافه، فهو أولى

والبيع لا يشتمل على مصالح النكاح، ولا يقاربها. القسم الثالث، من لا شهوة له، إما لأنه لم يخلق له شهوة كالعنين، أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه، ففيه وجهان؛ أحدهما، يستحب له النكاح؛ لعموم ما ذكرنا. والثاني، التخلي له أفضل؛ لأنه لا يحصل مصالح النكاح، ويمنع زوجته من التحصين بغيره، ويضر بها، ويحبسها على نفسه، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يتمكن من القيام بها، ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه

والأخبار تحمل على من له شهوة؛ لما فيها من القرائن الدالة عليها. وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه، قال: ينبغي للرجل أن يتزوج، فإن كان عنده ما ينفق، أنفق، وإن لم يكن عنده، صبر، ولو تزوج بشر كان قد تم أمره. واحتج «بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح وما عندهم شيء، ويمسي وما عندهم شيء» . «وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوج رجلا لم يقدر على خاتم حديد، ولا وجد إلا إزاره، ولم يكن له رداء.» أخرجه البخاري

قال أحمد، في رجل قليل الكسب، يضعف قلبه عن العيال: الله يرزقهم، التزويج أحصن له، ربما أتى عليه وقت لا يملك قلبه. وهذا في حق من يمكنه التزويج، فأما من لا يمكنه، فقد قال الله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} [النور: 33]

[مسألة لا نكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين]

[فصل النكاح لا يصح إلا بولي]

(5136) مسألة؛ قال: ولا نكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين في هذه المسألة أربعة فصول:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية