المغني — ج 7
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج7 ص8
مكتبة القاهرة
إذا ثبت هذا، فإنه لا يجوز لها تزويج أحد. وعن أحمد، لها تزويج أمتها. وهذا يدل على صحة عبارتها في النكاح، فيخرج منه أن لها تزويج نفسها بإذن وليها، وتزويج غيرها بالوكالة. وهو مذهب محمد بن الحسن. وينبغي أن يكون قولا لابن سيرين ومن معه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة زوجت نفسها بغير إذن وليها، فنكاحها باطل» . فمفهومه صحته بإذنه
ولأن المرأة إنما منعت الاستقلال بالنكاح، لقصور عقلها، فلا يؤمن انخداعها ووقوعه منها على وجه المفسدة، وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها. والصحيح الأول؛ لعموم قوله: «لا نكاح إلا بولي» . وهذا يقدم على دليل الخطاب، والتخصيص هاهنا خرج مخرج الغالب، فإن الغالب أنها لا تزوج نفسها إلا بغير إذن وليها، والعلة في منعها، صيانتها عن مباشرة ما يشعر بوقاحتها ورعونتها وميلها إلى الرجال، وذلك ينافي حال أهل الصيانة والمروءة، والله أعلم.
(5138) فصل: فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، أو كان المتولي لعقده حاكما، لم يجز نقضه
وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة. وخرج القاضي في هذا وجها خاصة أنه ينقض. وهو قول الإصطخري من أصحاب الشافعي؛ لأنه خالف نصا. والأول أولى؛ لأنها مسألة مختلف فيها، ويسوغ فيها الاجتهاد، فلم يجز نقض الحكم له، كما لو حكم بالشفعة للجار، وهذا النص متأول وفي صحته كلام، وقد عارضه ظواهر.
[فصل النكاح لا ينعقد إلا بشاهدين]
(5139) الفصل الثاني: أن النكاح لا ينعقد إلا بشاهدين. هذا المشهور عن أحمد. وروي ذلك عن عمر، وعلي، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، والحسن، والنخعي، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي. وعن أحمد أنه يصح بغير شهود. وفعله ابن عمر، والحسن بن علي، وابن الزبير، وسالم وحمزة ابنا ابن عمر. وبه قال عبد الله بن إدريس، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، والعنبري، وأبو ثور، وابن المنذر
وهو قول الزهري، ومالك، إذا أعلنوه. قال ابن المنذر: لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر. وقال ابن عبد البر: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
#
