شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 7

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج7 ص66

مكتبة القاهرة

المسمى، ويرجع به على من غره، ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له أن ينكح الإماء، وإن كان ممن يجوز له أن ينكح، فرضي بالمقام، فما ولدت بعد الرضى فهو رقيق، في هذه المسألة ستة فصول: (5257) الفصل الأول: أن النكاح لا يفسد بالغرور. وهو قول أبي حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه: يفسد؛ لأنه عقد على حرة، ولم يوجد، فأشبه ما لو قال: بعتك هذا الفرس.

فإذا هو حمار. ولنا أن المعقود عليه في النكاح الشخص دون الصفات، فلا يؤثر عدمها في صحته، كما لو قال: زوجتك هذه البيضاء. فإذا هي سوداء. أو هذه الحسناء. فإذا هي شوهاء. وكذا يقول في الأصل الذي ذكره: إن العقد الذي ذكروه صحيح؛ لأن المعقود عليه العين المشار إليها. وإن سلمناه، فالفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أن ثم فاتت الذات، فإن ذات الفرس غير ذات الحمار، وهاهنا اختلفا في الصفات.

والثاني: أن البيع يؤثر فيه فوات الصفات، بدليل أنه يرد بفوات أي شيء كان فيه نفع منها، والنكاح بخلافه.

[فصل أولاد العبد من الحرة التي ظن أنها أمة أحرار]

(5258) الفصل الثاني: أن أولاده منها أحرار. بغير خلاف نعلمه؛ لأنه اعتقد حريتها. فكان أولاده أحرارا؛ لاعتقاده ما يقتضي حريتهم، كما لو اشترى أمة يعتقدها ملكا لبائعها، فبانت مغصوبة بعد أن أولدها.

[فصل على الزوج فداء أولاده من الحرة التي ظن أنها أمة]

(5259) الفصل الثالث: أن على الزوج فداء أولاده. كذلك قضى عمر وعلي، وابن عباس - رضي الله عنهم - وهو قول مالك، والثوري والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وعن أحمد، رواية أخرى، ليس عليه فداؤهم؛ لأن الولد ينعقد حر الأصل، فلم يضمنه لسيد الأمة؛ لأنه لم يملكه. وعنه أنه يقال له: افد أولادك، وإلا فهم يتبعون أمهم.

فظاهر هذا أنه خيره بين فدائهم وبين تركهم رقيقا؛ لأنهم رقيق بحكم الأصل، فلم يلزمه فداؤهم، كما لو وطئها وهو يعلم رقها.

وقال الخلال: اتفق عن أبي عبد الله أنه يفدي ولده. وقال إسحاق عنه في موضع: إن الولد له، وليس عليه أن يفديهم. وأحسبه قولا أول لأبي عبد الله والصحيح أن عليه فداءهم؛ لقضاء الصحابة - صلوات الله عليهم أجمعين - به، ولأنه نماء الأمة المملوكة، فسبيله أن يكون مملوكا لمالكها. وقد فوت رقه باعتقاد الحرية، فلزمه ضمانهم، كما لو فوت رقهم بفعله.

وفي فدائهم ثلاث مسائل: (5260) المسألة الأولى في وقته، وذلك حين وضع الولد. قضى بذلك عمر، وعلي، وابن عباس، - رضي الله عنهم - وهو قول الشافعي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية