المغني — ج 7
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج7 ص95
مكتبة القاهرة
النكاح جائز ولها أن ترجع في هذا الشرط.
وقد نقل عن أحمد كلام في بعض هذه الشروط.
يحتمل إبطال العقد، نقل عنه المروزي في النهاريات والليليات: ليس هذا من نكاح أهل الإسلام، وممن كره تزويج النهاريات حماد بن أبي سليمان وابن شبرمة وقال الثوري: الشرط باطل. وقال أصحاب الرأي: إذا سألته أن يعدل لها، عدل. وكان الحسن، وعطاء لا يريان بنكاح النهاريات بأسا وكان الحسن لا يرى بأسا أن يتزوجها، على أن يجعل لها من الشهر أياما معلومة، ولعل كراهة من كره ذلك راجع إلى إبطال الشرط، وإجازة من أجازه راجع إلى أصل النكاح، فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح وإبطال الشرط، كما قلنا. والله أعلم.
وقال القاضي: إنما كره أحمد هذا النكاح؛ لأنه يقع على وجه السر، ونكاح السر منهي عنه، فإن شرط عليه ترك الوطء، احتمل أن يفسد العقد؛ لأنه شرط ينافي المقصود من النكاح، وهذا مذهب الشافعي، وكذلك إن شرط عليه أن لا تسلم إليه، فهو بمنزلة ما لو اشترى شيئا على أن لا يقبضه وإن شرط عليها أن لا يطأها، لم يفسد؛ لأن الوطء حقه عليها، وهي لا تملكه عليه ويحتمل أن يفسد؛ لأن لها فيه حقا، ولذلك تملك مطالبته به إذا آلى، والفسخ إذا تعذر بالجب والعنة.
القسم الثالث: ما يبطل النكاح من أصله، مثل أن يشترطا تأقيت النكاح، وهو نكاح المتعة أو أن يطلقها في وقت بعينه، أو يعلقه على شرط، مثل أن يقول: زوجتك إن رضيت أمها أو فلان أو يشترط الخيار في النكاح لهما، أو لأحدهما، فهذه شروط باطلة في نفسها، ويبطل بها النكاح. وكذلك إن جعل صداقها تزويج امرأة أخرى، وهو نكاح الشغار ونذكر ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى.
وذكر أبو الخطاب فيما إذا شرط الخيار، إن رضيت أمها أو إن جاءها بالمهر في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما، روايتين.
إحداهما: النكاح صحيح والشرط باطل. وبه قال أبو ثور فيما إذا شرط الخيار وحكاه عن أبي حنيفة وزعم أنه لا خلاف فيها، وقال ابن المنذر: قال أحمد وإسحاق إذا تزوجها على أنه إن جاء بالمهر في وقت كذا وكذا وإلا فلا نكاح بينهما، الشرط باطل والعقد جائز وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة والأوزاعي وروي ذلك عن الزهري وروى ابن منصور عن أحمد في هذا، أن العقد والشرط جائزان لقوله - عليه السلام - «المسلمون على شروطهم» .
#
