المغني — ج 8
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج8 ص121
مكتبة القاهرة
[فصل أقل مدة الحمل]
(6336) فصل: وأقل مدة الحمل ستة أشهر؛ لما روى الأثرم، بإسناده عن أبي الأسود، أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر، فهم عمر برجمها، فقال له علي: ليس لك ذلك. قال الله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] وقال تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرا، لا رجم عليها. فخلى عمر سبيلها، وولدت مرة أخرى لذلك الحد ورواه الأثرم أيضا عن عكرمة أن ابن عباس قال ذلك. قال عاصم الأحول: فقلت لعكرمة إنا بلغنا أن عليا قال هذا. فقال عكرمة لا، ما قال هذا إلا ابن عباس وذكر ابن قتيبة، في " المعارف " أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر. وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وغيرهم.
[مسألة أقصى مدة الحمل أربع سنين]
(6337) مسألة قال: (ولو طلقها، أو مات عنها، فلم تنكح حتى أتت بولد بعد طلاقه أو موته بأربع سنين، لحقه الولد، وانقضت عدتها به) ظاهر المذهب أن أقصى مدة الحمل أربع سنين. وبه قال الشافعي وهو المشهور عن مالك. وروي عن أحمد أن أقصى مدته سنتان. وروي ذلك عن عائشة وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة؛ لما روت جميلة بنت سعد، عن عائشة لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل، ولأن التقدير إنما يعلم بتوقيف أو اتفاق، ولا توقيف هاهنا ولا اتفاق، إنما هو على ما ذكرنا، وقد وجد ذلك، فإن الضحاك بن مزاحم، وهرم بن حيان حملت أم كل واحد منهما به سنتين، وقال الليث أقصاه ثلاث سنين. حملت مولاة لعمر بن عبد الله ثلاث سنين.
وقال عباد بن العوام: خمس سنين. وعن الزهري قال: قد تحمل المرأة ست سنين وسبع سنين. وقال أبو عبيد: ليس لأقصاه وقت يوقف عليه. ولنا أن ما لا نص فيه، يرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد الحمل لأربع سنين، فروى الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك بن أنس: حديث جميلة بنت سعد، عن عائشة: لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل. قال مالك: سبحان الله، من يقول هذا؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل أربع سنين قبل أن تلد. وقال الشافعي بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين.
وقال أحمد نساء بني عجلان يحملن أربع سنين وامرأة عجلان حملت ثلاث بطون، كل دفعة أربع سنين. وبقي محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي في بطن أمه أربع سنين. وهكذا إبراهيم بن نجيح العقيلي، حكى ذلك أبو الخطاب وإذا تقرر
#
