المغني — ج 8
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج8 ص175
مكتبة القاهرة
ولنا، أن هذا ليس برضاع، ولا يحصل به التغذي، فلم ينشر الحرمة، كما لو قطر في إحليله؛ ولأنه ليس برضاع، ولا في معناه، فلم يجز إثبات حكمه فيه، ويفارق فطر الصائم، فإنه لا يعتبر فيه إنبات اللحم، ولا إنشاز العظم، وهذا لا يحرم فيه إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم؛ ولأنه وصل اللبن إلى الباطن من غير الحلق، أشبه ما لو وصل من جرح.
[مسألة الرضاعة باللبن المختلط بغيره]
(6417) مسألة: قال: (واللبن المشوب كالمحض) المشوب: المختلط بغيره. والمحض: الخالص الذي لا يخالطه سواه. وسوى الخرقي بينهما، سواء شيب بطعام أو شراب أو غيره. وبهذا قال الشافعي. وقال أبو بكر: قياس قول أحمد، أنه لا يحرم؛ لأنه وجور.
وحكي عن ابن حامد أنه قال: إن كان الغالب اللبن حرم، وإلا فلا. وهو قول أبي ثور، والمزني؛ لأن الحكم للأغلب، ولأنه يزول بذلك الاسم والمعنى المراد به. ونحو هذا قول أصحاب الرأي، وزادوا، فقالوا: إن كانت النار قد مست اللبن حتى أنضجت الطعام، أو حتى تغير، فليس برضاع. ووجه الأول، أن اللبن متى كان ظاهرا، فقد حصل شربه، ويحصل منه إنبات اللحم وإنشاز العظم، فحرم، كما لو كان غالبا، وهذا فيما إذا كانت صفات اللبن باقية، فأما إن صب في ماء كثير لم يتغير به، لم يثبت به التحريم؛ لأن هذا ليس بلبن مشوب، ولا يحصل به التغذي، ولا إنبات اللحم ولا إنشاز العظم.
وحكي عن القاضي، أن التحريم يثبت به. وهو قول الشافعي؛ لأن أجزاء اللبن حصلت في بطنه، فأشبه ما لو كان لونه ظاهرا. ولنا، أن هذا ليس برضاع، ولا في معناه، فوجب أن لا يثبت حكمه فيه. (6418) فصل: وإن حلب من نسوة، وسقيه الصبي، فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن؛ لأنه لو شيب بماء أو عسل، لم يخرج عن كونه رضاعا محرما، فكذلك، إذا شيب بلبن آخر.
[مسألة الرضاع بلبن الميتة]
(6419) مسألة؛ قال: (ويحرم لبن الميتة، كما يحرم لبن الحية؛ لأن اللبن لا يموت) المنصوص عن أحمد، في رواية إبراهيم الحربي، أنه ينشر الحرمة. وهو اختيار أبي بكر. وهو قول أبي ثور، والأوزاعي، وابن القاسم، وأصحاب الرأي، وابن المنذر. وقال الخلال: لا ينشر الحرمة.
#
