المغني — ج 8
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج8 ص86
مكتبة القاهرة
قل أربع مرات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا. ويشير إليها إن كانت حاضرة، ولا يحتاج مع الحضور والإشارة إلى نسبه وتسميته، كما لا يحتاج إلى ذلك في سائر العقود، وإن كانت غائبة أسماها ونسبها، فقال: امرأتي فلانة بنت فلان. ويرفع في نسبها حتى ينفي المشاركة بينها وبين غيرها. فإذا شهد أربع مرات، وقفه الحاكم، وقال له: اتق الله، فإنها الموجبة، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وكل شيء أهون من لعنة الله. ويأمر رجلا فيضع يده على فيه، حتى لا يبادر بالخامسة قبل الموعظة، ثم يأمر الرجل، فيرسل يده عن فيه، فإن رآه يمضي في ذلك، قال له: قل: وإن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا. ثم يأمر المرأة بالقيام، ويقول لها قولي: أشهد بالله أن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا. وتشير إليه، وإن كان غائبا أسمته ونسبته، فإذا كررت ذلك أربع مرات، وقفها، ووعظها كما ذكرنا في حق الزوج، ويأمر امرأة فتضع يدها على فيها، فإن رآها تمضي على ذلك، قال لها: قولي: وإن غضب الله علي إن كان زوجي هذا من الصادقين فيما رماني به من الزنا.
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: كيف يلاعن؟ قال: على ما في كتاب الله تعالى، يقول أربع مرات: أشهد بالله إني فيما رميتها به لمن الصادقين. ثم يوقف عند الخامسة، فيقول: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. والمرأة مثل ذلك، توقف عند الخامسة، فيقال لها اتق الله، فإنها الموجبة، توجب عليك العذاب. فإن حلفت، قالت: غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
وعدد هذه الألفاظ الخمسة شرط في اللعان، فإن أخل بواحدة منها، لم يصح على ما ذكرناه فيما مضى، وإن أبدل لفظا منها، فظاهر كلام الخرقي أنه يجوز أن يبدل قوله: إني لمن الصادقين. بقوله: لقد زنت. لأن معناهما واحد، ويجوز لها إبدال: إنه لمن الكاذبين. بقولها: لقد كذب. لأنه ذكر صفة اللعان كذلك. واتباع لفظ النص أولى وأحسن. وإن أبدل لفظة: (أشهد) بلفظ من ألفاظ اليمين، فقال: أحلف أو أقسم أو أولي. لم يعتد به. وقال أبو الخطاب: فيه وجه آخر، أنه يعتد به؛ لأنه أتى بالمعنى، فأشبه ما لو أبدل: إني لمن الصادقين. بقوله: لقد زنت.
وللشافعي وجهان في هذا. والصحيح أنه لا يصح؛ لأن ما اعتبر فيه لفظ الشهادة، لم يقم غيره مقامه، كالشهادات في الحقوق، ولأن اللعان يقصد فيه التغليظ، واعتبار لفظ الشهادات أبلغ في التغليظ، فلم يجز تركه، ولهذا لم يجز أن يقسم بالله من غير كلمة تقوم مقام أشهد. والثاني، يعتد به؛ لأنه أتى بالمعنى، أشبه ما قبله. وللشافعي وجهان كهذين. وإن أبدل لفظة اللعنة
#
