شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 9

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج9 ص105

مكتبة القاهرة

القصة. رواه البخاري.

وفي حديث أنها سرقت قطيفة، فروى الأثرم، بإسناده عن مسعود بن الأسود قال: «لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظمنا ذلك، وكانت امرأة من قريش، فجئنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية. قال: تطهر خير لها. فلما سمعنا لين قول رسول الله، أتينا أسامة، فقلنا: كلم لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.» وذكر الحديث نحو سياق عائشة. وهذا ظاهر في أن القصة واحدة، وأنها سرقت فقطعت بسرقتها، وإنما عرفتها عائشة بجحدها للعارية؛ لكونها مشهورة بذلك، ولا يلزم أن يكون ذلك سببا، كما لو عرفتها بصفة من صفاتها، وفيما ذكرنا جمع بين الأحاديث، وموافقة لظاهر الأحاديث والقياس وفقهاء الأمصار، فيكون أولى. فأما جاحد الوديعة وغيرها من الأمانات، فلا نعلم أحدا يقول بوجوب القطع عليه.

الشرط الثاني: أن يكون المسروق نصابا، ولا قطع في القليل، في قول الفقهاء كلهم، إلا الحسن، وداود، وابن بنت الشافعي، والخوارج، قالوا: يقطع في القليل والكثير؛ لعموم الآية، ولما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لعن الله السارق، يسرق الحبل فتقطع يده، ويسرق البيضة فتقطع يده» . متفق عليه. ولأنه سارق من حرز، فتقطع يده، كسارق الكثير.

ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا» . متفق عليه. وإجماع الصحابة على ما سنذكره. وهذا يخص عموم الآية، والحبل يحتمل أن يساوي ذلك، وكذلك البيضة، يحتمل أن يراد بها بيضة السلاح، وهي تساوي ذلك. واختلفت الرواية عن أحمد في قدر النصاب الذي يجب القطع بسرقته، فروى عنه أبو إسحاق الجوزجاني، أنه ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق، أو ما قيمته ثلاثة دراهم من غيرهما. وهذا قول مالك، وإسحاق. وروى عنه الأثرم، أنه إن سرق من غير الذهب والفضة، ما قيمته ربع دينار، أو ثلاثة دراهم قطع. فعلى هذا يقوم غير الأثمان بأدنى الأمرين، من ربع دينار، أو ثلاثة دراهم.

وعنه، أن الأصل الورق، ويقوم الذهب به، فإن نقص ربع دينار عن ثلاثة دراهم، لم يقطع سارقه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية