شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 9

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج9 ص112

مكتبة القاهرة

[فصل سرق الخيمة والخركاه وكان فيها أحد نائما أو منتبها]

(7258) فصل: والخيمة والخركاه إن نصبت، وكان فيها أحد نائما أو منتبها، فهي محرزة وما فيها؛ لأنها هكذا تحرز في العادة، وإن [لم] يكن فيها أحد، ولا عندها حافظ، فلا قطع على سارقها. وممن أوجب القطع في السرقة من الفسطاط؛ الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، إلا أن أصحاب الرأي قالوا: يقطع السارق من الفسطاط، دون سارق الفسطاط. ولنا أنه محرز بما جرت به العادة، أشبه ما فيه.

[فصل حرز البقل وقدور الباقلاء ونحوها]

(7259) فصل: وحرز البقل، وقدور الباقلاء، ونحوها بالشرائح من القصب أو الخشب، إذا كان في السوق حارس، وحرز الخشب والحطب والقصب في الحظائر، وتعبئة بعضه على بعض، وتقييده بقيد، بحيث يعسر أخذ شيء منه، على ما جرت به العادة، إلا أن يكون في فندق مغلق عليه، فيكون محرزا وإن لم يقيد.

[فصل حرز الإبل]

(7260) فصل: والإبل على ثلاثة أضراب؛ باركة، وراعية، وسائرة، فأما الباركة: فإن كان معها حافظ لها، وهي معقولة، فهي محرزة، وإن لم تكن معقولة، وكان الحافظ ناظرا إليها، أو مستيقظا بحيث يراها، فهي محرزة، وإن كان نائما، أو مشغولا عنها، فليست محرزة؛ لأن العادة أن الرعاة إذا أرادوا النوم عقلوا إبلهم؛ ولأن حل المعقولة ينبه النائم والمشتغل. وإن لم يكن معها أحد، فهي غير محرزة، سواء كانت معقولة أو لم تكن.

وأما الراعية: فحرزها بنظر الراعي إليها، فما غاب عن نظره، أو نام عنه، فليس بمحرز؛ لأن الراعية إنما تحرز بالراعي ونظره، وأما السائرة: فإن كان معها من يسوقها، فحرزها نظره إليها، سواء كانت مقطرة أو غير مقطرة. وما كان منها بحيث لا يراه، فليس بمحرز. وإن كان معها قائد، فحرزها أن يكثر الالتفات إليها، والمراعاة لها، ويكون بحيث يراها إذا التفت. وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يحرز القائد إلا التي زمامها بيده؛ لأنه يوليها ظهره، ولا يراها إلا نادرا، فيمكن أخذها من حيث لا يشعر. ولنا أن العادة في حفظ الإبل المقطرة بمراعاتها، بالالتفات، وإمساك زمام الأول، فكان ذلك حرزا لها، كالتي زمامها في يده.

فإن سرق من أحمال الجمال السائرة المحرزة متاعا قيمته نصاب، قطع، وكذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية