المغني — ج 9
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج9 ص129
مكتبة القاهرة
رأسه، فجاء بسارقه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع، فقال صفوان: يا رسول الله لم أرد هذا، ردائي عليه صدقة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فهلا قبل أن تأتيني به» . رواه ابن ماجه، والجوزجاني. وفي لفظ قال: «فأتيته، فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهما؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها. قال: فهلا كان قبل أن تأتيني به» . رواه الأثرم، وأبو داود. فهذا يدل على أنه لو وجد قبل رفعه إليه، لدرأ القطع، وبعده لا يسقطه. وقولهم: إن المطالبة شرط. قلنا: هي شرط الحكم لا شرط القطع، بدليل أنه لو استرد العين لم يسقط القطع، وقد زالت المطالبة.
[فصل أقر المسروق منه أن المسروق كان ملكا للسارق أو قامت به بينة]
(7291) فصل: وإن أقر المسروق منه أن المسروق كان ملكا للسارق، أو قامت به بينة، أو أن له فيه شبهة، أو أن المالك أذن له في أخذها، أو أنه سبلها، لم يقطع؛ لأننا تبينا أنه لم يجب، بخلاف ما لو وهبه إياها، فإن ذلك لا يمنع كون الحد واجبا. وإن أقر له بالعين، سقط القطع أيضا؛ لأن إقراره يدل على تقدم ملكه لها، فيحتمل أن تكون له حال أخذها. والمنصوص عن أحمد، أن القطع لا يسقط؛ لأنه ملك تجدد سببه بعد وجوب القطع، أشبه الهبة؛ ولأن ذلك حيلة على إسقاط القطع بعد وجوبه، فلم يسقط بها، كالهبة.
[مسألة أخرج السرقة وقيمتها ثلاثة دراهم فلم يقطع حتى نقصت قيمتها]
(7292) مسألة: قال: (ولو أخرجها وقيمتها ثلاثة دراهم، فلم يقطع حتى نقصت قيمتها، قطع) . وبهذا قال مالك، والشافعي. وقال أبو حنيفة: يسقط القطع؛ لأن النصاب شرط، فتعتبر استدامته. ولنا قول الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] . ولأنه نقص حدث في العين، فلم يمنع القطع، كما لو حدث باستعماله، والنصاب شرط لوجوب القطع، فلا تعتبر استدامته كالحرز. وما ذكره يبطل بالحرز، فإنه لو زال الحرز أو ملكه، لم يسقط عنه القطع.
وسواء نقصت قيمتها قبل الحكم أو بعده؛ لأن سبب الوجوب السرقة، فيعتبر النصاب حينئذ. فأما إن نقص النصاب قبل الإخراج، لم يجب القطع؛ لعدم الشرط قبل تمام السبب، وسواء نقصت بفعله، أو بغير فعله. وإن وجدت ناقصة، ولم يدر هل كانت ناقصة حين السرقة أو حدث النقص بعدها؟ لم يجب القطع؛ لأن الوجوب لا يثبت مع الشك في شرطه، ولأن الأصل عدمه.
[مسألة رد السرقة إلى مالكها بعد قطع يد السارق]
(7293) مسألة: قال: (وإذا قطع، فإن كانت السرقة باقية، ردت إلى مالكها، وإن كانت تالفة، فعليه قيمتها، موسرا كان أو معسرا)
#
