المغني — ج 9
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج9 ص154
مكتبة القاهرة
وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجب عليها الحد، ولا على من معها؛ لأنها ليست من أهل المحاربة، كالرجل، فأشبهت الصبي والمجنون. ولنا أنها تحد في السرقة، فيلزمها حكم المحاربة كالرجل، وتخالف الصبي والمجنون؛ ولأنها مكلفة يلزمها القصاص وسائر الحدود، فلزمها هذا الحد، كالرجل.
إذا ثبت هذا، فإنها إن باشرت القتل، أو أخذ المال، ثبت حكم المحاربة في حق من معها؛ لأنهم ردء لها. وإن فعل ذلك غيرها، ثبت حكمه في حقها؛ لأنها ردء له، كالرجل سواء. وإن قطع أهل الذمة الطريق، أو كان مع المحاربين المسلمين ذمي، فهل ينتقض عهدهم بذلك؟ فيه روايتان؛ فإن قلنا: ينتقض عهدهم. حلت دماؤهم وأموالهم بكل حال. وإن قلنا: لا ينتقض عهدهم. حكمنا عليهم بما نحكم على المسلمين.
[فصل أخذ المحاربون المال وأقيمت فيهم حدود الله تعالى]
(7333) فصل: وإذا أخذ المحاربون المال، وأقيمت فيهم حدود الله تعالى، فإن كانت الأموال موجودة، ردت إلى مالكها، وإن كانت تالفة أو معدومة، وجب ضمانها على آخذها. وهذا مذهب الشافعي. ومقتضى قول أصحاب الرأي: أنها إن كانت تالفة، لم يلزمها غرامتها، كقولهم في المسروق إذا قطع السارق. ووجه المذهبين ما تقدم في السرقة. ويجب الضمان على الآخذ دون الردء؛ لأن وجود الضمان ليس بحد، فلا يتعلق بغير المباشر له، كالغصب والنهب، ولو تاب المحاربون قبل القدرة عليهم، وتعلقت بهم حقوق الآدميين؛ من القصاص والضمان، لاختص ذلك بالمباشر دون الردء لذلك، ولو وجب الضمان في السرقة، لتعلق بالمباشر دون الردء؛ لما ذكرنا - والله أعلم -.
[فصل اجتمعت الحدود لم تخل من ثلاثة أقسام]
(7334) فصل: إذا اجتمعت الحدود، لم تخل من ثلاثة أقسام؛ القسم الأول: أن تكون خالصة لله تعالى، فهي نوعان؛ أحدهما: أن يكون فيها قتل، مثل أن يسرق، ويزني وهو محصن، ويشرب الخمر، ويقتل في المحاربة، فهذا يقتل، ويسقط سائرها. وهذا قول ابن مسعود، وعطاء، والشعبي، والنخعي، والأوزاعي، وحماد، ومالك، وأبي حنيفة. وقال الشافعي: يستوفى جميعها؛ لأن ما وجب مع غير القتل، وجب مع القتل، كقطع اليد قصاصا.
ولنا قول ابن مسعود، قال سعيد حدثنا حسان بن علي، حدثنا مجالد، عن عامر، عن مسروق، عن عبد الله، قال: إذا اجتمع حدان، أحدهما القتل، أحاط القتل بذلك وقال إبراهيم يكفيه القتل.
#
