المغني — ج 9
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج9 ص5
مكتبة القاهرة
وهو قول عبيد بن عمير، وطاوس. ويروى ذلك عن الحسن؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» . ولم يذكر استتابته.
وروي أن معاذا قدم على أبي موسى، فوجد عنده رجلا موثقا، فقال: ما هذا؟ قال: رجل كان يهوديا فأسلم، ثم راجع دينه دين السوء فتهود. قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله. قال: اجلس. قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله. ثلاث مرات، فأمر به فقتل. متفق عليه. ولم يذكر استتابته؛ ولأنه يقتل لكفره، فلم تجب استتابته كالأصلي؛ ولأنه لو قتل قبل الاستتابة، لم يضمن، ولو حرم قتله قبله ضمن. وقال عطاء: إن كان مسلما أصليا، لم يستتب، وإن كان أسلم ثم ارتد، استتيب. ولنا حديث أم مروان، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تستتاب.
وروى مالك، في " الموطأ " عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، عن أبيه أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى، فقال له عمر: هل كان من مغربة خبر؟ قال: نعم رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ما فعلتم به؟ قال: قربناه، فضربنا عنقه. فقال عمر: فهلا حبستموه ثلاثا، فأطعمتموه كل يوم رغيفا، واستتبتموه، لعله يتوب، أو يراجع أمر الله؟ اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني. ولو لم تجب استتابته لما برئ من فعلهم. ولأنه أمكن استصلاحه، فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه، كالثوب النجس. وأما الأمر بقتله، فالمراد به بعد الاستتابة، بدليل ما ذكرنا.
وأما حديث معاذ فإنه قد جاء فيه: وكان قد استتيب. ويروى أن أبا موسى استتابه شهرين قبل قدوم معاذ عليه، وفي رواية: فدعاه عشرين ليلة، أو قريبا من ذلك، فجاء معاذ، فدعاه وأبى، فضرب عنقه. رواه أبو داود. ولا يلزم من تحريم القتل وجوب الضمان، بدليل نساء أهل الحرب وصبيانهم وشيوخهم. إذا ثبت وجوب الاستتابة، فمدتها ثلاثة أيام. روي ذلك عن عمر - رضي الله عنه -. وبه قال مالك، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وهو أحد قولي الشافعي. وقال في الآخر: إن تاب في الحال، وإلا قتل
#
